صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 8 إلى 14 من 17
  1. مشاركه 8
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,695
    التقييم: 579
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    [align=center]من أخطاء المستشار:

    بعض الناس يشيرون قبل أن يطلب منهم الرأي، وهذا يعتبر نوع من التدخل، إلا إذا كانت المسألة تتطلب أن يبدي رأيه الآن لتوقعات ستحدث، لكن هناك بعض الناس يدسون أنوفهم في كل شيء، دائماً يبدي رأيه، مع أن التدخل قد لا يكون مناسباً، أو يشير وهو ليس بأهل. إذا جاءك من يستشيرك وأنت ليس عندك خبرة في هذا الشيء، فماذا تفعل؟ تقول له: أرجو المعذرة، أنا ليس عندي خبرة، ولا أستطيع أن أشير عليك، اذهب إلى غيري، وهذا إذا أردت أن تكون أميناً. لكن بعض الناس ما إن يأتيه مَن يستشيره حتى يخرج له الرأي، حتى ولو كان رأياً فاشلاً، أو غير مبني على أي شيء من العلم أو الخبرة، وفي كثير من الأحيان إذا كان المستشار غير أهل للمشورة وجاءه إنسان واستشاره، فإن رأيه يزيد الأمور تعقيداً. في بعض الحالات يأتي من يقول: أنا عندي مشكلة مع أهلي كذا وكذا، فيأتي من يقول: أنا أشير عليك أن تتركهم لمدة أسبوع وتنام خارج البيت حتى تأدبهم. أو يقول: زوجتي كذا وكذا، فيقول: أنا رأيي أنك تطلقها. وفي بعض الحالات عندما تكون الاستشارة خاطئة تؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك لابد من انتقاء المستشار، ولا ينبغي للإنسان أن يتبرع برأييه كما قال الشاعر:
    فلا تمنحن الرأي من ليس أهله فلا أنت محمود ولا الرأي نافع
    أحياناً بعض الناس يتدخل ويعطي رأيه، فإذا كان الذين أعطاهم الرأي ليسوا بأهل، فقد يقولون له: لماذا تتدخل في الموضوع؟ فيكون رأيه وبالاً عليه، فلذلك لا يعطي الرأي المناسب إلا في الوقت المناسب، وعندما يسأل الشخص ويعطي الرأي، يكون الرأي أثقل مما إذا أعطاه ابتداءً دون طلب استشارة. بعض الناس يعتقدون أن استشارة النساء من النكبات والمصائب، ويستدلون على ذلك بأحاديث: (شاوروهن وخالفوهن) هذا حديث مشهور عند بعض العوام، مع أن هذا الحديث لا أصل له مرفوعاً، ومعناه خطأ، وكذلك ما يروى عن عمر: [خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة] وهذا أيضاً إسناده ضعيف ولا يثبت، والحديث الموضوع الآخر: "طاعة المرأة ندامة"، لأن النساء صحيح أنهن أقل عقلاً، لكن بعض النساء قد تأتي برأي لا يأتي به أكابر الرجال. مثال ذلك: في حادثة الحديبية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يحلقوا وينحروا بعد أن عقد الاتفاقية مع قريش، ومن الغم ماذا فعل الصحابة؟ لم ينفذوا الأمر، فمن الذي حل المشكلة؟ أم سلمة رضي الله عنها، دخل الرسول صلى الله عليه وسلم عليها مكروباً، كيف يأمر الصحابة ولا ينفذوا؟!. شيء عظيم، فقالت أم سلمة: [يا رسول الله! احلق رأسك أمامهم وانحر هديك وسوف سيتابعوك]. وفعلاً خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ برأي أم سلمة فحلق الصحابة رءوسهم ونحروا هديهم، وكان الذي أتى بالرأي الذي حل هذا الإشكال العظيم أم سلمة ، امرأة لكن ليست كأي امرأة، وهذا يبين لنا أن النساء لسن محتقرات الرأي في الإسلام، ولكن لا يعني الأمر هذا أن الرجل يفلت الزمام للمرأة فتكون هي التي تشير وهو الذي ينفذ، فلا إفراط ولا تفريط، لا احتقار ولا إهانة. ويروى أن رجلاً كان دائماً يشاور زوجته ويخالفها، فتضايقت منه جداً، وفي يوم من الأيام شاورها في شيء ثم خالفها؛ فثارت في وجهه، فقال: إنما أفعل هذا ديانة، لحديث: (شاوروهن وخالفوهن) لماذا تلوميني؟ فعندما ذهب وسأل تبين له أن الحديث ليس بثابت، وأنه لا يثبت مرفوعاً، فهذه قضية اجتماعية -شرخ في البيت- بسبب هذا الحديث الضعيف أو الموضوع.

    من الذي يستشير؟

    العادة أن الصغير هو الذي يستشير من هو أكبر منه، أو الأقل علماً يستشير من هو أعلم منه... وهكذا، لكن لا يمنع أحياناً أن الكبير يستشير من هو أصغر منه، عمر رضي الله عنه وهو خليفة يستشير أناساً فيهم ابن عباس وهو صغير السن، وهذا من ذكاء عمر رضي الله عنه وحسن إدارته للأمور، أنه كان يجمع في مجلس مشورته بين شباب في مقتبل العمر، وبين شيوخ كبار في مجلس واحد، فيجمع بين شدة تفكير الشباب، وخبرة وحكمة الشيوخ. أحياناً ذهن الشباب ينقدح فيه ما لا ينقدح في ذهن الكبير، لأن الشاب حاد الذهن متوقد وفيه حيوية ونشاط، ممكن أن يأتي برأي لا يستطيع بعض الشيوخ أن يأتي به، وبنفس الوقت بعض الشباب قد يطرحوا آراء متهورة اندفاعية بسبب الاندفاعية التي توجد في طبيعتهم، فلابد أن يوجد هناك شيوخ يقيدون هذه الاندفاعية، ويوجهون هذا الإقدام الشديد بخبرتهم وحكمتهم، وكذلك إذا كانت هناك مجموعة تريد رأياً معيناً فيكفي أن يأتي اثنين بالخبر اليقين، وليس هناك ضرورة في أن تذهب المجموعة كلها وتستشير. استشارة الوالدين مهمة، لماذا؟ لأن الاستشارة فيها تقدير، فالإنسان دائماً يحرص على استشارة والديه، حتى لو أنه تبين له الأمر وعرف أن مصلحته كذا، لكن من باب تأليف القلوب، إلا إذا علم أن الوالدين قد يأمرانه بأمر ليس مخالف للحق، فقد يكون عدم أخذ رأيهم أحسن، حتى لا تظهر مخالفته بشكل واضح، لكن إذا علم أن والديه لن يشيرا عليه بأمر باطل، فشيء طيب على أن يحرص على أخذ آرائهم دائماً. وكذلك النساء عليهن استشارة الرجال؛ لأن الرجال أكمل عقلاً وأقوم في الأمور، فالنساء أحياناً قد يحتجن إلى أشياء في طلب العلم أو في الدعوة إلى الله، وقد تأتي أحياناً بين النساء أفكار فيها نوع من الخروج عن المألوف، أو الخروج عما يمكن أن يقبله الناس، أحياناً قد يأتي عند النساء أشياء تطرح بقوة في مجالات معينة لا يمكن أن يتقبلها الناس وليست من المألوف، بل قد تسبب مشاكل في المجتمع، فلذلك لابد أن يكون هناك نوع من الرجوع من قبل النساء إلى الرجال.

    تاااااابــــــــ:clap:ـــع[/align]
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  2. مشاركه 9
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,695
    التقييم: 579
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    [align=center]كيف تستشير؟
    هل أستشير فرداً، أم جماعة، أم أستشير الجماعة كل شخص بمفرده؟ نحن نثق ونعلم ونوقن أن الإسلام سبق الغرب في القيادة الاستشارية، وأن خلفاءنا وعلماءنا من القديم كانوا يطبقون هذا المفهوم، وليس الغرب الآن هو الذي اكتشف هذا ودونت في كتب الإدارة الحديثة، بل هي قضية قديمة. الاستشارة لها منازل، منها: ما يدخل فيه الرهط، ومنها: ما يستعان فيه بقوم، ومنها: ما يستغنى فيه برأي واحد، ليس هناك قاعدة معينة أنك تسأل جمع كثرة أو قلة أو واحد حسب الحالة. بعض علمائنا ناقشوا قضية استشارة الجماعة أم استشارة الفرد؟ فبعضهم قال: الأولى أنك تجمع الناس المستشارين وتستشيرهم؛ لأن هذا فيه إجالة فكر، ومناقشة الأشياء وتنقيحها، وإذا طرح رأي يعارض من قبل الذين عندهم آراء أخرى، ويرى الجميع سلبيات وإيجابيات الرأي، وتقع مناظرة تنتهي بتنقيح المشورة، أي: سيتناقشون ويتناقشون حتى يظهر الرأي الصحيح. وبعضهم قال: الأولى أنك تستشير كل واحد بمفرده، لماذا؟ قال: لأنك لو طرحت على الجماعة، قلت: أستشيركم في كذا، كل شخص سوف يلقي المسئولية على الآخر ويسكت، ويقول: الآن فلان سيأتي بالرأي، فلا يحدث إنقداح قوي للأذهان، لكن لو استشرت كل واحد لوحده، فعندما تسأله يحس بالمسئولية، فيعطيك الرأي بعد تفكير وتمحيص، لكن لو جمعتهم يمكن أن يكون هناك تواكل. والحقيقة أن المسألة ليس لها جواب معين، أي: ليس دائماً استشارة كل واحد لوحده صحيحة، وليس دائماً استشارة المجموعة هو الصواب، بعض الأحيان يكون الاجتماع أبلغ وأحسن، وبعض الأحيان تكون استشارة كل واحد على حدة أفضل.

    كيفية استشارة الرسول:

    نأخذ مثالاً من السيرة: حادثة واحدة وقع فيها نوعين من الاستشارة: استشارة فردية واستشارة جماعية، حادثة الإفك، الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تكلم في أهله المنافقون ونشروا الفتنة والبلبلة، ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؟ صعد على المنبر، وخطب الناس، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: (أشيروا عليّ في قوم يسبون أهلي، والله ما علمت عليهم من سوء قط) استشارة جماعية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يتخذ موقفاً جماعياً من المنافقين المندسين بين الأنصار، فإذاً لابد من أن يجتمع الناس على رأي؛ لأن المسألة تعم الجميع. لكن لما جاء عليه الصلاة والسلام ليستشير في أمر عائشة ، ماذا فعل؟ استشارة شخصين هما: أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، واستشار علي بن أبي طالب الصهر، وهل من المصلحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقف على المنبر يقول: يا أيها الناس، أشيروا علي في براءة زوجتي؟ هذا ليس بمناسب، ولذلك أخذ علياً وسأله، وأخذ أسامة وسأله، لكن عندما صارت المسألة موقف من المنافقين، وشيء يعم الجميع صعد على المنبر واستشار. فإذاً: عندما يكون الأمر متعلقاً بالجميع، فتكون الاستشارة جماعية، وعندما يتعلق الأمر بشيء خاص، أو تكون هناك حساسية معينة، وليس من المعقول أن يجمع الناس ويؤخذ رأيهم في شيء من هذا فتكون فردية، فمن سيتزوج هل يجمع كل أصحابه ويقول: ما رأيكم في زواجي من فلانة؟ لا. وإنما سيذهب إلى واحد بالسر بينه وبينه فيشير عليه، الإنسان إذا عرف الصواب وتوصل إلى نتيجة هل يستشير ويستشير أم ينفذ الاستشارة؟ الجواب موجودٌ في قوله عز وجل: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمران:159] وفي البخاري : عندما شاور الرسول صلى الله عليه وسلم الناس في أحد ، أشار عليه المتحمسون بالخروج من المدينة ، فلبس عليه الصلاة والسلام لأمته، فلما أشار عليه الآخرون بالبقاء، ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ (لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها) لماذا؟ لأننا استشرنا وأخذنا الرأي هذا إذاً ننفذ. ولم يكن هناك وضوح تام أن البقاء في المدينة (100%) هو الأصلح؛ بدليل أن المسلمين انتصروا في البداية، فلو نفذت الأوامر كما ينبغي لكمل الانتصار.

    لا استشارة مع وجود النص:

    كذلك إذا تبين للإنسان وجه الحق في شيء فلا يسمع كلام أي شخص بعد ذلك. مثال: أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما عزم على قتال المرتدين، قال عمر: (كيف تقاتل قوماً قالوا: لا إله إلا الله، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم). ثم تابعه بعد ذلك عمر على رأيه -هذه رواية البخاري - فلم يلتفت أبو بكر رضي الله عنه إلى مشورة عمر، إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة. فإذاً أبو بكر لما عرف الحق لم يقبل مشورة أحد. ونحن الآن يقع بعضنا في إشكال وهو: قد يستشير في أمر، لكن حتى مع الاستشارة لا يتبين له وجه الصواب، ولا يدري ما هو الحق، تضاربت عنده الآراء وكل واحد يشير عليه برأي معين، فماذا يفعل؟ قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوي : وإذا استشارهم، فإن بين له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين، فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك، وإن كان عظيماً في الدين والدنيا، وإن كان أمراً تنازع فيه المسلمون، فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه ووجه- أي: الرأي وعلى ماذا اعتمد هذا الرأي؟- فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عمل بها. يقول: أنت يا فلان ما رأيك؟ ما دليلك؟... ثم ينظر هذا الرجل أيها أقرب إلى الكتاب والسنة، وأشبه بنصوص الكتاب والسنة فيعمل به. لو أن إنساناً ليس عنده خبرة أو علم، ولا يستطيع أن يعرف ما هو الأشبه بالكتاب والسنة، فماذا يفعل؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دلّ عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب، وإن لم يكن ذلك- هذه مسألتنا الآن- لضيق الوقت. أي: الواحد ليس عنده وقت الآن ينقح الآراء ويقضي وقتاً طويلاً، أو عجز الطالب، عرف أقوال ثلاثة من العلماء متضاربة، وليس عنده قدرة على الترجيح، أو تكافأت الأدلة فلا يستطيع أن يرجحها أو غير ذلك، فماذا يفعل؟ يقلد الأعلم، شخص قرأ ثلاث فتاوى لثلاثة مشايخ فيها آراء مختلفة، وحاول أن يبحث في الأدلة فما استطاع، ماذا يفعل؟ يقلد الأعلم. نرجع فنقول: إذا كانت القضية شرعية فالأعلم فيها هو الأعلم بالشريعة، وإذا كانت قضية تخصص دراسي، فالأعلم بالتخصصات وبواقعك وبشخصيتك تأخذ برأيه، فتقلده إذا تضاربت عندك الآراء. ولذلك نقول: العالم يأخذ بالأعلم، وإذا كانت القضية تتعلق بالواقع يأخذ برأي الأقرب وأوعاهم وأكثرهم وعياً بالواقع، والذي يعرف أصول الإسلام ويثق فيه أكثر، وبعبارة أخرى: يأخذ من تجتمع فيه شروط المستشار أكثر من غيره. أحياناً إذا شعر الواحد أنه إذا استشار عدة أشخاص، فإن هذا يكون سبباً لضياعه وتشتت ذهنه، فإنه لا داعي لأن يفعل هذا، وإنما يستشير من يعتقد أنه الأقرب إلى الصواب. طالب العلم مثلاً لو استعصت عليه مسألة وسأل فيها أكثر من عالم، وشعر أن أخذ آراء خمسة من العلماء سيجعل فيه نوعاً من التشتت، وسيجعله يرجح، إما بالهوى، أو بالأكثرية، وهذا ليس دائماً صحيحاً، أو لأن أحد الأقوال يوافق تفكيراً سابقاً عنده، كمن فكر في مسألة ثم سأل ثلاثة علماء اختلفوا، ومنهم من يوافق الذي في ذهنه، هل يتبع هذا؟ لا. ليس بالضرورة أن الذي يوافق الذي في ذهنك يكون هو الصحيح، ولذلك إذا لم يكن عندك قدرة على الترجيح اسأل الأعلم واتبعه. بعض الناس أحياناً يقعون في مشكلة في الاستشارة، وهي: أخذ الآراء الكثيرة جداً، لماذا؟ لا لأنه يحتاج، لكن بعض الناس يريد أن يضفي أهمية على نفسه، وأهمية على المشكلة، ويكبر المشكلة، فيستشير عشرين شخصاً، لا لأنه يحتاج رأي العشرين، لكن لكي يقول: أنا استشرت فلاناً وفلاناً و... ويكبر المشكلة، ويبين نفسه أنه مهم، وأن المشكلة هذه خطيرة، وأنها تحتاج إلى عشرين شخصاً، فتكون أحياناً من باب التباهي أمام الناس وأمام نفسه، وهذا النوع من الناس غالباً ما يكون ضعيف الشخصية، ليس عنده قدرة على حبس فكرة في ذهنه، فهو كلما رأى شخصاً طرح القضية عليه. فلا يستطيع أن يسيطر على ما بداخل نفسه، فيشعر أنه لابد أن يحدث جميع الناس، فلا هو الرجل الحازم الذي عنده الرأي وأخذ به، ولا هو أخذ برأي الناس ولا يأتمر، كما يقول أحدهم: "رجلٌ حائر بائر، لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً"، وإذا عرف الإنسان الحق، فإن الجواب في الآية فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمران:159].
    إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ولا تك بترداد الرأي مفسدا
    ويقال: فإن فساد الرأي أن تترددا.



    تابــــــ:msn-wink:ــــــع
    [/align]
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  3. مشاركه 10
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,695
    التقييم: 579
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    متى نستشير؟
    الحقيقة أن الاستشارة قد تكون واجبة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون محرمة، وقد تكون جائزة. مثال على الاستشارة الواجبة: استشارة الأب ابنته في الزواج قبل أن يزوجها لفلان على قول طائفة من أهل العلم، أو استشارة الفرد في الجيش قبل أن يعمل عملاً، والأمير إذا قال: ائتمروا بأمري فلا يجوز له أن يفعلها، ولابد أن يستشير. أحياناً تكون الاستشارة مستحبة، مثل: مشاورة أهل العلم والخبرة في طرائق الدعوة إلى الله. وأحياناً تكون الاستشارة مباحة، مثل: الاستشارة في شراء السيارة، أو البيت، أو التخصص الدراسي مثلاً. وأحياناً تكون الاستشارة مكروهة، مثل: الاستشارة الزائدة في أمور تافهة من المطعم والمشرب والملبس مما يضيع وقت المستشير والمستشار. وأحياناً تكون الاستشارة محرمة، مثل: الاستشارة في أن يصلي الظهر أم لا؟ هذه الاستشارة لا تجوز، وبالطبع تصلي الظهر سواء أشار عليك أو لم يشر عليك لن يقدم ولن يؤخر.

    خطأ التقرير ثم الاستشارة:

    هناك خطأ في الاستشارة يقع وهو خطأ حساس ودقيق، وهو: أن بعض الناس يقرر ثم يستشير، أي: يفكر في المسألة ويبدو له شيء معين ويهواه في نفسه ويقرر هذا الشيء، وبعد ذلك يستشير من باب أن يقول: إني استشرت، لكنه في الحقيقة هو عازم على تنفيذ ما خطر في باله سواء أشاروا عليه بخلافه أو به هو، فهو عازم على أن ينفذ ما في ذهنه، ولذلك استشارة هذا الشخص ليس لها معنى، وما هي الفائدة منها؟ وهذا يفعله بعض الناس ليبرر لنفسه إقدامه على العمل الذي في رأسه، أو ليخدع نفسه. وأحياناً يذهب إلى المستشار ولا يعطيه الصورة الحقيقة عن القضية، أو يجعل له ملابسات بحيث يقول المستشار الرأي الذي يريده المستشير، مثلاً: شخص قرر أن يخرج من البيت، فذهب إلى شخص يستشيره، قال: عندي مشكلة كذا وكذا، وربما إذا دخلت البيت يطردني أبي ويغلق الباب... ويسهب له في هذه النقطة، مع أن المسألة ليست كذلك، لكن هذا المستشير أوحى للمستشار بأشياء خطأ حتى يأتي له المستشار بالرأي الذي يوافق هواه والذي يريده هو. وأحياناً يكون هناك تشاور أشبه بالتناجي من تشاور أناس أو مجموعات ليس لها خبرة ولا رأي، فيقررون بين أنفسهم أمراً يخرجون به على الناس فجأة، فيكون وبالاً عليهم وعلى آخرين، ولذلك نقول: يا أيها الناس! لا تتسرعوا في الأمور، وإذا أردت أن تقدم على أمر وهذا الأمر فيه خطورة عليك أن تستشير الثقات الأمناء، وليس مجموعة من الشباب الاندفاعيين الذين يستشيرون أنفسهم، ثم يقدمون على عمل يكون فيه وبال عليهم، وقد يكون على غيرهم أيضاً ويكون الشر متعدياً.

    خطأ استشارة الخوارج لأنفسهم:

    هناك خطأ في استشارة الأنفس دون غيرهم مثل الخوارج : اجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم ماذا نفعل؟ اجتمع عبد الرحمن بن ملجم وثلاثة أشخاص في الحج، قالوا: ما هي مشكلة المسلمين؟ تداولوا فيما بينهم، قالوا: مشكلة المسلمين تكمن في ثلاثة أشخاص: علي بن أبي طالب، ومعاوية، و عمرو بن العاص، ما هو الحل؟ -الآن هذه مشاورة- قالوا: نقتلهم ونريح المسلمين منهم، فنحن إذا قتلناهم انتهت المشكلة. فقالوا: عبد الرحمن بن ملجم يذهب إلى الكوفة ويقتل علياً ، وفلان يذهب إلى مصر ويقتل عمرو بن العاص، وفلان يذهب إلى الشام ويقتل معاوية بن أبي سفيان ، تشاوروا وتعاقدوا وعملوا هذا العمل، وأنتم تعرفون القصة، وعبد الرحمن بن ملجم له سيف مكث يسقيه السم شهراً، ثم خرج به على علي بن أبي طالب وهو خارج لصلاة الفجر فضربه على جبهته، فتحقق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أشقى الناس عاقر الناقة والذي يضربك على هذه حتى يبل منها هذه) وفعلاً تصبب الدم حتى نزل من لحية علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمات. هذا الخارجي عندما علق وصلب ليقتل، وبدءوا ليقطعوا أطرافه لم يصرخ ولا صرخة، فلما جاءوا يقطعون لسانه صرخ، قالوا: ويحك! قطعنا أطرافك وما صرخت، فلما أردنا قطع لسانك صرخت، قال: لساني أذكر به الله! فالآن يا أيها الشباب! بعض الناس أحياناً يستشيرون بعضهم ويتعاقدون على أمرٍ فيه دمارٌ عليهم، لأنهم لم يعرفوا أنهم ليسوا هم الذين من المفترض أن يستشيروا أنفسهم، وإنما هناك أناس من أهل الخبرة هم مَن يستشارون.

    خطأ الاعتماد على المشورة دون الله:

    من الأخطاء في الاستشارة أيضاً: أن بعض الناس يعتمد اعتماداً كلياً على المشورة دون الله عز وجل، فيظن أنه إذا أخذ المشورة معناها سيكون التوفيق حليفه والصواب معه، وهذا فيه ركون إلى الأسباب الدنيوية، وإلا فمن المفروض أن الإنسان بالإضافة إلى الاستشارة أن يفعل الاستخارة والتوكل على الله عز وجل. أول شيء: الإنسان يستشير حتى يعرف وجه الصواب، فإذا جاء ليقدم عليه وهمَّ بالأمر عليه أن يستخير، حتى يبرأ من حوله وقوته كما في دعاء الاستخارة: (.. فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب...) هذا فيه براءة من الحول والقوة، واعتماد على الله عز وجل، وهذا أمر مهم جداً، هناك حديث: (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار) ولكن هذا الحديث ضعيف أو موضوع كما ذكر بعض ذلك أهل العلم، وتجدونه في السلسلة الضعيفة برقم [611] .


    تااااااااابـــــــــــــــــــــــ:Dـــــــــــ ــــع
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  4. مشاركه 11
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,695
    التقييم: 579
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    موانع الاستشارة:
    بعض الناس مع علمهم بأهمية الاستشارة لكنهم لا يستشيرون لماذا؟

    الاستهانة بالأشخاص المستشارين:
    عندما تقول له: يا أخي! استشر في المشكلة، يقول: من أستشير؟ تقول له: استشر فلاناً، يقول: وهل فلان أعلم بمشكلتي مني؟! أي: فلان يفهم أكثر مني في المشكلة، وبماذا سيشير علي؟! أنا أعرف المشكلة أساساً وخلفياتها.. أعرف تاريخ المشكلة، وفلان إذا أخبرته لن يأتي لي برأي لم يخطر في بالي، فهذا استهانة بالأشخاص. وأحياناً بالإضافة إلى هذا يصل به غرور الذات إلى الإحساس بالكمال، يقول: أنا رأيي أحسن رأي.. أنا لست بحاجة إلى الاستشارة.. أنا عقلي كامل، لماذا أذهب وأستشير الناس؟ أنا لست بحاجة، أنا إنسان عاقل وفاهم ومجرب وخبير، لماذا أسأل وأستشير؟ ولذلك يقول أحدهم: من أعجب برأيه لم يشاور، ومن استبد برأيه كان من الصواب بعيداً. ويدخل في هذا مسألة نفسية وهي: أن بعض الناس يظن أنه لو استشار كأنه يقول لآخر: أنا لم أستطع أن أحلها بمفردي، وأنا الآن لجأت إليك لأني ضعيف، بعض الناس يأخذ الاستشارة من هذا المنطلق. يقول: لا أريد أن أظهر أمام الناس أني ضعيف، وأني ما استطعت أن أحل المشكلة بمفردي، وأني بحاجة إليهم وإلى آرائهم، لا، أنا أقرر من نفسي وانتهينا، ولذلك يقول الشاعر:
    إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن أي نصيح أو نصيحة حازم
    ولا تجعل الشورى عليك غضا ضةً فإن الخوافي قوة للقوادم
    الخوافي: هو الريش الذي يختفي إذا ضم الطائر جناحيه، وهو قوة للقوادم، فإذاً أنت عندما تستشير فأنت في الحقيقة تقوي نفسك لأنك ستستعين وتتقوى بآراء الآخرين.

    فارق السن والمنزلة:
    فمثلاً: شخص يرى شيخاً كبيراً وعظيماً، فيستحي أن يأتي إليه ويستشيره لفارق السن، أو بعض الطلاب يستحي أن يسأل أستاذه لفارق السن، أو بالأحرى يخجل، وهذه عبارة أدق. أو العكس: أحياناً بعض الآباء يكون عنده ولد متعلم وفاهم، والحقيقة أن الأب يحتاج إلى رأي الولد في أمرٍ من الأمور، لكن يقول: أنا أستشير ولدي وأنا أكبر منه؟! ونحن قد بينا أنه لا عيب ولا غضاضة أبداً أن الإنسان كبير السن يستشير من هو أصغر منه، أو مثلاً شخص يستشير من هو أدنى منه منزلة اجتماعية، أي: مدير يستشير موظفاً، أو شخص غني يستشير شخصاً فقيراً، يقول: لا، هذا أدنى مني في المنزلة.

    الخجل وعدم القدرة على التعبير:
    أحياناً يكون الخجل أو عدم القدرة على التعبير هو المانع، فمثلاً: شخص يريد أن يستشير لكن لا يستطيع أن يعبر عن المشكلة، فيكون هذا مانعاً له، أو تكون القضية حساسة. مثلاً: شخص واقع في مشكلة ومخطئ فيها، ولا يدري كيف يخرج من هذه المشكلة، فلو ذهب إلى شخص وقال: أنا حدث لي كذا وكذا، فيستحي، يقول: هذا المستشار سوف يأخذ فكرة سيئة عني، أنا كنت في نظره كبير، الآن لو قلت له: أنا وقعت في المطب الفلاني، ولا أعرف كيف أتصرف، أريد منك الحل، سوف يغير رأيه عني. وأحياناً تكون المشكلة حساسة إلى درجة أنه لا يجرؤ أن يصارح بها، فلنفترض إنساناً واقع في هوى فتاة والعياذ بالله، فالآن هو واقع في مشكلة عظيمة جداً، فقلبه متعلق بها، وصلاته ليس فيها خشوع، وإيمانه ضعيف جداً، لا طلب علم، ولا دعوة إلى الله، وصار عنده انحلال في القوى والتفكير والرأي والذهن، الآن كيف يأتي إلى شخص يقول له: أنا واقع في كذا وكذا، وتعرفت على فلانة أو فلان، وصار لي كذا وكذا من المشاكل، وأنا أريد رأيك في الموضوع، هذه مسألة محرجة، أليس كذلك؟ من العلاجات لهذه المشكلة: طريقة الكتابة، وقد جربت هذه الطريقة، فكانت نافعة، فالشخص مثلاً محرج لكن لابد أن يستشر.. اكتب المشكلة في ورقة، ثم اكتب أرجو الإجابة على ظهر الورقة، أو في ورقة أخرى، وسوف أمر بك لأخذ الجواب أو أرسل إليك، وليس من الضروري أن تذكر اسمك. مثلاً: نستقبل رسائل من أناس في المسجد أو يحضر شخص رسالة، ويقول: هذه رسالة من امرأة أو رجل، وأحياناً تكون منه هو، لكن لا يقول: هذه مني، يقول: هذه من شخص -وهو لم يكذب- ويريدك أن تجيب عليها، نفتح الرسالة وإذا بها: أنا واقع في مشكلة كذا وكذا وكذا، أريد الحل؟ ليس من الضروري أنك تأتي تعبر عن نفسك، وتقول: أنا فلان الفلاني، وقعت في مشكلة مع فلان الفلاني أو مع فلانة، أعطني الحل، لا. ممكن أن تستشير بدون أن تكشف هويتك الشخصية، ولذلك لا ينبغي أن يمنع الإنسان أي مانع من الاستشارة، وهي خيرٌ إن شاء الله. وأسأل الله عز وجل أن نكون قد أجبنا على بعض التساؤلات، أو كشفنا بعض النقاط التي قد يكون في البعض غفلة عنها أو عدم إحساس بأهميتها، وأسأل الله أن ينفعنا وإياكم بهذه الكلمات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله أولاً وآخراً.
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  5. مشاركه 12
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,695
    التقييم: 579
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    [align=center]الأسئلة:

    كيفية إعداد محاضرة:


    السؤال:

    فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خير الجزاء على نوعية المحاضرات التي تلقونها، ولتطبيق عملي لمحاضرة هذه الليلة، فإني أستشيرك في كيفية إعداد موضوع متكامل لجلسة معينة أو محاضرة، وجزاكم الله خير الجزاء، وما هي نوعية الكتب التي رجعت إليها في هذه المحاضرة إن أمكن ذلك؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين، أما بالنسبة لإعداد الموضوع فهي مسألة مهمة، لأنه يحدث أحياناً ألا يكون الإعداد جيداً، فيكون الكلام ليس له فائدة، نأخذ مثلاً: موضوع الاستشارة، وكيف نعد مثل هذا الموضوع، أحياناً يكون هناك كتاب مؤلف في الموضوع، فيغنيك عن أشياء كثيرة، لكن أحياناً لا يكون هناك كتاب مؤلف في الموضوع، مثلاً هناك كتب عن الشورى وليست عن الاستشارة، لكن تكلم عن الشورى في اختيار الخليفة، وأهل الشورى وأهل الحل والعقد، وصفات أهل الحل والعقد.. وهكذا. فهي ليست في الموضوع الذي نحن نطرقه الآن من الناحية التربوية، ولا يتكلم عن الناحية التربوية وإنما يتكلم عن أحكام الإمامة والاستشارة فيها.. وهكذا، فلو لم يوجد كتاب، ماذا تفعل؟ أول خطوة: ما هي الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع؟ ما هي القصص الواردة في الموضوع، ثم ما هي أبيات الشعر والحكم الواردة في الموضوع؟ ولكل من هذه الأشياء مراجع، فمثلاً: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن قد يعطيك الآيات الواردة في الموضوع، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث يعطيك الأحاديث الواردة في الموضوع، ثم تنتقل في مجالات الأحاديث إلى خطوة أخرى وهي تحقيق الأحاديث؛ لأنه لا يصح أن تأتي للناس بأحاديث ضعيفة، فلابد أن تلجأ إلى كتب التصحيح والتضعيف لتعرف أقوال العلماء، وإذا لم تعرف تسأل. مثلاً: ورد هنا حديث لا أعرف درجته، فاتصلت بالشيخ ابن باز وقرأت عليه السند، قلت له: هذا الحديث في مسند أحمد ، فقال الشيخ قال: هذا إسناده حسن. وكذلك من أهم الأشياء بعد ذلك كيف يربط الموضوع في الواقع، لا يكفي أن نتكلم عن الموضوع من وجهة النظر العلمية البحتة النظرية، لابد أن نربطه بالواقع. مثلاً: فقرة ما هي مجالات الاستشارة؟ هذه فقرة عملية، كيف نستشير؟ هذه فقرة عملية، ما هي موانع الاستشارة؟ هذه أشياء مأخوذة من الواقع، قد لا تكون موجودة ولا في الكتاب، إما أن تكون نتيجة تفكير ذهني. ولا يكون التفكير سليماً في هذه الأشياء إلا إذا أخذ من واقع الناس، فالشخص إذا احتك بالناس يعرف ماذا لديهم من إشكالات في هذه القضية، فمثلاً عندما يأتي من يستشير في موضوع، فأقول له: كذا، ومن ثم يأتي شخص يستشير في نفس الموضوع، فألاحظ أن طريقة عرض الأول تختلف عن طريقة عرض الثاني، وأن الثاني أتاني بمعلومات لم يأتني بها الأول، فأعرف أن المسألة فيها لعبة وإخفاء معلومات، فتكتشف أن الشخص الأول يريد جواباً معيناً، فلذلك أتى لك بمعلومات معينة وأخفى الباقي، الشخص الثاني أتى لك بطرف الموضوع الآخر، وهذه كثيراً ما تحدث، يأتي شخص يقول: والله أنا أريد أن أستشيرك في موضوع، يا أخي! أنا علاقتي بفلان سيئة، هذا فلان يفعل كذا وكذا وكذا، فأنت من واقع الأشياء المعروضة تكاد أن تقول له: يا أخي! اجتنبه وابتعد عنه، ليس هناك داعٍ للمشاكل. لكن عندما تسمع من الطرف الآخر، ويأتي يستشيرك الطرف الآخر، تكتشف كما قال أحدهم: إذا جاءك أحد الخصوم مقلوعة عينه، فلا تحكم له على خصمه، فربما قد قلع عينا ذلك الشخص. فإذاً هناك مواضيع لابد من ربطها بالواقع والتفكير من خلال الأحداث الجارية، وهناك أشياء فيها مراجع، مثلاً هذا الموضوع ارجع فيه إلى شروح الأحاديث من مثل: تحفة الأحوذي ، وعون المعبود ، وفضل الله الصمد شرح الأدب المفرد ، وفتح الباري وكتب الأدب، وأنس المجالس فيه كلام أيضاً عن المشورة، وكتاب ابن قتيبة عيون الأخبار مثلاً فيه فصل عن المشورة، وإذا أردت أن تخرج مثلاً معنى كلمة المشورة لابد أن ترجع مثلاً إلى لسان العرب حتى تعرف مادة شور، وماذا قال أهل العلم فيها؟ وهكذا، فتتكامل الخيوط. هناك طريقة أحياناً تصلح في بعض المواضيع وهي: إذا لم تستطع أن تعنصر موضوعاً، هناك أسئلة مهمة لو أدخلتها على أي قضية يمكن أن يصبح عندك عناصر لهذا الموضوع، وهذه الطريقة قد اتبعتها في هذه المحاضرة، وهذه الأسئلة مثلاً: (ما هو، كيف، متى، أين، لماذا، من) هذه الأسئلة أدخلها على أي قضية، مثلاً الحسد، ما هو الحسد؟ لماذا الحسد؟ ما دوافع الحسد؟ أين الحسد؟ في أي مجالات يحدث الحسد؟ وكيف العلاج؟ مثلاً الصدق، ما هو تعريف الصدق؟ من هم الصادقون؟ ما هي المواطن التي يظهر فيها الصدق بجلاء؟ مثلاً أخطأت على شخص أنت المذنب فينبغي أن تعتذر.. وهكذا، وهناك بعض العناصر لا تقبل بعض هذه الأسئلة، فمثلاً: ليس هناك شيء اسمه متى الصدق؟ لكن أحياناً يمكن أن يكون هناك متى الصدق؟ إذا جاء ظالم يأخذ مال مظلوم عندك في هذه الحالة ما حكم الصدق؟ وقال: أين أموال فلان؟ فيمكن أن تستنبط لك أشياء عن طريق إدخال هذه الأسئلة إلى الموضوع.

    الاستشارة من أجل تأليف القلوب:
    السؤال:
    قد يستشير إنسان إنساناً آخر ليس بأهلاً للمشورة، وقد لا يعلم بالمشورة، ولكن ليؤلف قلبه ويكسر الحاجز الذي بينهما، فهل هذا صحيح؟

    الجواب:
    هذه طريقة جيدة، شخص أحياناً انتهى أمره في مسألة من المسائل، لكن هناك بينه وبين فلان حساسيات أو مشاكل، فهو يريد تأليف قلب صاحبه بأي طريقة من الطرق، فمن الطرق أن يأتي ويستشيره في شيء من خصوصياته، فالشخص الآخر عندما يشعر أنك تستشيره في قضية من خصوصياته، فربما يتغير موقفه منك بالكلية، ويقول: فلان لا يعاديني، ولو كان يعاديني لما استشارني، ولولا أنه يقدرني لما استشارني، فمادام أنه استشارني فهو يقدرني، فقد يذهب كثير مما في نفسه عليك لأنك استشرته.

    الفرق بين النصيحة والغيبة:

    السؤال:

    هل قضية الكلام والتجريح على بعض الشباب جائزة؟ ومتى تكون؟ وهل هي دائماً أم في بعض الأحيان المهمة؟ وهل هذا يعتبر من الغيبة والنميمة؟

    الجواب:
    هذه من المشاكل التي بلي بها العمل الإسلامي في هذا الزمان، وهي قضية كلام بعض الدعاة في بعضهم البعض، وهي راجعة إلى قلة تقوى الله، وعدم الخوف من الله عز وجل، وعدم احترام حدود الله، وعبادة أوثان وهمية مثل وثن مصلحة الدعوة، فباسم مصلحة الدعوة ترتكب جميع أنواع المنكرات من الغيبة والنميمة والكذب والخيانة وإخلاف الوعد وغير ذلك باسم هذا الوثن الذي هو مصلحة الدعوة. نحن لا ننكر أن هناك مصالح مرسلة، وأن الشريعة مبنية على المصالح، وهذا باب، لكن أن نأتي وندخله في هذه الأشياء بين إخواننا المسلمين وأغشه وأكذب عليه وأغتابه باسم المصلحة، أين المصلحة في هذا الأمر؟! قضية التجريح مثلاً: عندما يسألك شخص عن رجل مبتدع، وإنسان ضال ومشرك وكافر ومنافق من المنافقين، وقد ثبت لديك نفاقه في ذلك الوقت فهذا يمكن من باب النصيحة تقول: احذر من فلان. لكن تأتي إلى إنسان ظاهره الخير وتُسأل عنه، تقول: لا. هذا إنسان مشكوك في أمره، وتبدأ تجرحه، وتلقي ظلال التهمة والريبة على هذا الشخص في نفس سائلك، هذه من الجرائم التي ترتكب من بعض الناس -للأسف- بكل سهولة، ربما لا يتحرج أصلاً ولا يسأل نفسه ما حكم هذه الكلمة التي أقولها الآن في فلان وفلان، وخصوصاً التجريح في بعض أهل العلم، والذي يجرح في العلماء هو إنسان في الغالب صاحب هوى وجهل، وإلا لما جرح في أهل العلم. كونك تذكر ملاحظة في منهج عالم فلاني أو شيء عندما تتعرض له ويصبح فيه حاجة للتبيين، وهذا يقول لك: يا أخي! بعض العلماء يقولون بجواز سفر المرأة بغير محرم، فتقول: يا أخي! مستندهم ضعيف وليس لهم دليل، والحديث واضح وصريح، وأهل العلم قالوا بالحكم الفلاني، هذا ممكن، لكن بعض الناس بدون مناسبة وبدون سؤال وهو في مجلس يقول: العالم الفلاني جزاه الله خيراً -بعض الأشياء تأتي من هذا الباب وهو باب عجيب شيطاني- له جهود كبيرة في خدمة الإسلام، وهو إنسان عنده علم غزير ومؤلفات نافعة، ولكنه...، ويأتي بعد ولكنه من المثالب والمعايب ما ينسي السامع كل المدح، فقرات المدح جاءت مقدمة فقط لاقتحام قلب الشخص، وإفراغ هذه الشتائم أو المعايب في ذلك السائل. ولذلك بعض الناس يحتجون، يقول: العلماء يتكلمون في الجرح والتعديل، لكن في أي شيء؟ في قضية أخذ رواية الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، في تمحيص الأخبار، هذه أحاديث يبنى عليها أحكام، وتبنى عليها عقائد، وأشياء يجب أن نؤمن بها، فاضطروا اضطراراً لذلك، أما أن تكون المسألة ليس فيها حديث ينبني عليه كلام رجال في السند، ولا فيها شيء من هذه الأقاويل، فيقول: علماء الجرح والتعديل تكلموا في فلان. هل الحاجة التي كانت عند علماء الجرح والتعديل فتكلموا في فلان وفلان موجودة الآن في الشخص الذي أنت تتكلم عليه؟ قد يكون هناك حاجة كشخص يريد أن يتزوج أختك، فذهبت وسألت عنه، هناك يكون الكلام واجباً من باب النصيحة في هذا الشخص، فقط في الأشياء المهمة المتعلقة بالزواج، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم: (أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فإنه لا يضع العصا عن عاتقه). لكن لو قال لك شخص: ما رأيك يا أخي، فلان تقدم لأختي؟ فتقول: لا. هذا فلان خطه سيئ، وهو إنسان تلاوته للقرآن غير جيدة وصوته ممل، ثم إنه يلبس ثياباً تفصيلها كذا... أي: تأتي له بأشياء أو عيوب لا علاقة لها أبداً بالزواج. أو مثلاً جاء شخص قال: ما رأيك في فلان أريد أن أشاركه في مشروع تجاري؟ فتقول له: والله فلان يا أخي يضرب زوجته كثيراً، ولا يسمح لزوجته أن تذهب إلى أهلها، ما علاقة هذا بهذا؟! فهنا يتبين لك بالكلام هذا الفرق بين الشيء الضروري الذي ينبغي أن يذكر، وبين الشيء الذي هو غيبة حقيقة ولا يجوز أن يقال.

    الاقتصار على الاستشارة في الأمور الدنيوية:
    السؤال:

    ما حكم من كانت استشارته جميعها في أمور الدنيا، فمنها ما هو نافع ومنها ما هو ضار، وهل جائز للمستشير والمستشار؟

    الجواب:

    السؤال عندي غير واضح تماماً، لكن أقول: الذي يجعل استشارته فقط في الأمور الدنيوية، فأين يذهب بالأمور الدينية؟ وأين يذهب بقضايا الخير مثل الدعوة إلى الله، وطلب العلم، وتغيير المنكر؟من العجب أن تقتصر استشارة إنسان على استشارة دنيوية، ولا يستشير فيما هو أهم وهو الأمور الدينية والشرعية، ولذلك ينبغي أن تعظم فيها الاستشارة أكثر، لا أظن أن موقف هذا الشخص صحيح عندما يقصر استشارته على الأمور الدنيوية، والله أعلم.

    ======

    الشيخ: محمد صالح المنجد


    منقول
    [/align]
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  6. مشاركه 13
    همس الليل
    ضيف

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    جزاكم الله خير .
    توقيع همس الليل

  7. مشاركه 14
    رقم العضوية : 67
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 45
    التقييم: 154
    الدولة : جده
    العمل : مستشار قانوني

    افتراضي رد: الاستشارة في حياة المسلم

    كل الشكر والتقدير لكل من شارك وشكرا الف بحر الحب على ما خطته اناملك
    توقيع

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حصن المسلم باللغة الإنجليزية
    بواسطة صمتي قصيد في المنتدى الأنشطة الطلابية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 08-21-2010, 09:08 PM
  2. علاج الإمساك المزمن وعلاج القولون
    بواسطة صمتي قصيد في المنتدى الأمراض الجسديـة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-30-2009, 07:53 PM
  3. السعال المزمن
    بواسطة المهندس في المنتدى الأمراض الجسديـة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-04-2009, 12:19 AM
  4. مرض الرئة الإنسدادي المزمن
    بواسطة أبو جعفر في المنتدى الأمراض الجسديـة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-17-2009, 04:10 PM
  5. فرقعة الأصابع و الخلل المزمن في المفاصل ....
    بواسطة أبو جعفر في المنتدى الأمراض الجسديـة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-21-2008, 04:29 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

vBulletin Skins & Themes