أسس ومعايير نظام الجودة الشاملة في المؤسسات
التربوية والتعليمية
د. محمد بن عبدالله البكر .
معهد الإدارة العامة – الرياض - المملكة العربية السعودية .
Bakrm@Ipa.Edu.Sa
الملخص :
يعد التعليم أحد الإحتياجات الرئيسية لكافة المجتمعات الإنسانية ، لذا دأبت هذه
المجتمعات وبشكل مستمر على العمل نحو تطوير المؤسسات التعليمية بما يفي باحتياجات
الحاضر ويتلاءم مع معطيات المستقبل . إن اتساع وانتشار الحاجة الملحة للخدمات التعليمية
في الوقت الحاضر أضفى أعباء كبيرة على القطاع العام (الدولة) كمصدر (منتج) وحيد لهذه
الخدمة ، الأمر الذي تطلب قيام القطاع الخاص بمشاركة القطاع العام في المساهمة في تقديم
هذه الخدمات التعليمية إلى المستفيدين (العملاء) وهذه المساهمة الواسعة من قبل القطاع
الخاص في تقديم الخدمات التعليمية نتج عنها تبلور مفهوم "صناعة التعليم " في السوق
(المجتمع) ، إضافة إلى أن التغ ير السريع في البنى العلمية والثقافية والمعرفية والتكولوجية
على مستوى العالم أدى إلى أهمية التقويم والتطوير المستمر لرسالة ونشاطات المؤسسات
التربوية والتعليمية سواء المرتبطة في القطاع العام أو الخاص . لذا تهدف هذه الدراسة إلى
وضع إطار منهجي لدعم وتقويم مسار جودة العملية التعليمية ، وذلك من خلال توظيف
المواصفة الدولية للجودة (الايزو 9002 ) في مجال التربية والتعليم ، وتطبيق عناصرها
كمعايير لعملية تقويم وقياس مستوى وفاعلية جودة الأداء في المؤسسات التربوية
والتعليمية .
مقدمة الدراسة :
يعد مفهوم الجودة قديمًا قدم سعي الأنسان في البحث من أساليب وطرق تطوير
كيانة الإجتماعي والأقتصادي . وهذا ما يطلق عليه (عملية التطوير المرحلية ) حيث تتمثل
عملية التطوير المرحلي بتلك الإجراءات والتغيرات التي يمر بها الإنسان عند انتقاله من
مرحلة حياتية ومعيشية معينة إلى مرحلة أخرى تتط لبها المعطيات والظروف الإجتماعية
والإقتصادية المتغيرة والمتجددة في واقعه المعاش . وإعتمادًا على هذا المفهوم يقوم
٢
الإنسان بعملية التكليف مع المرحلة المعاشة بما يتناسب مع معطيات هذه المرحلة من
استعدادات وقدرات وإمكانيات ، ويعمل جاهدًا إلى التطلع إلى مرحلة لا حقة كاستجابة لتجدد
واختلاف تطلعه عن المرحلة السابقة . وتعد هذه العملية أحد النواميس الطبيعية التي تحفظ
للإنسان استمراريته على هذه المعمورة ، إذ تتجدد وباستمرار احتياجات وتطلعات الإنسان ،
الأمر الذي يفرض تجدد وتنوع الوسائل والطرق والإجراءات التي يتم توظيفه ا وإستخدامها
من قبل الإنسان لسد هذه الإحتياجات .
وتبعًا لذلك يسعى الإنسان إلى تجديد وتحديث المعايير والمقاييس التي يستخدمها
لتحديد مدى مناسبة وكفاءة وفاعلية هذه الطرق والوسائل والإجراءات إضافة إلى مدى
قدرتها على التواؤم والتوافق مع عملية الإيفاء بمتطلباته وإشباع رغباته وجميع ما يتعلق
بسد عنصر الاحتياج لديه . وهو ما يطلق عليه في مفهوم الجودة في الوقت الحاضر
(جودة المنتج أو العنصر ) . إذ تتمثل جودة المنتج أساسًا بعملية تحديث وتفعيل الطرق
والوسائل والإجراءات المستخدمة في عملية الإنتاج ، وهو الأسلوب المستخدم الآن من قبل
مختلف المؤسسات والشركات الإنتاجية أو الخدماتيه في توظيفها لمنهج إدارة الجودة
. (Total Quality Management-TQM) الكلية
وحيث أن مفهوم الجودة يعد أحد السمات الأساسية للعصر الحاضر ، لذا فإنه يمكن
أن يوصف الوقت الراهن بعصر الجودة ، وذلك لاتساع استخد ام هذا المصطلح في الكثير من
جوانب الحياة المعاصرة . فيكاد لا يوجد مؤسسة أو شركة إنتاجية أو خدماتيه إلا وتسعى
لتوظيف هذا المفهوم أو استخدامه . إلا أنه قد نتج عن هذا التوسع في استخدام مفهوم
الجودة ، إرتباطه بحالة من سوء الاستخدام أو بحالة من الغموض وتعدد التغ سيرات عند
البعض . ولعل ذلك راجع إلى الافتقار أو النقص في بلورة المعايير أو المقاييس المحددة
لمعنى الجودة في حينه .
وبما أن مفهوم الجودة اقترن في الأدبيات والدراسات الحديثة برؤيا وحكم وتوقعات
المستفيدين من المنتج أو الخدمة المقدمة ، لذا فقد تناولت معظم ا لتعاريف مفهوم الجودة
من حيث قياس أو إختبار التقديرات التقويمية أو القيمية للمستفيدين عن مدى صلاحية
وأخذًا بهذا الاعتبار تعرف (Taylor and hill, وفاعلية المنتج أو الخدمة المقدمة ( 1997.162
٣
الجودة بأنها : القدرة الدائمة على تقديم – إنتاج أو خدمة معينة – تتناسب مع احتياجات
. (Mc Goldrick, المستفيدين من حيث سلامة ومتانة وقابلية المنتج للإستخدام ( 1994:1
وحيث أن الكثير من تعاريف الجودة يقتضي توافر شروط القدرة على الاستمرار في
الأداء ، ولأهمية المحافظة على الاستمرارية كمؤشر لتكامل عملية الجودة في الخدمة أو
Edwards ) المنتج ، تم توظيف مفهوم " إدارة الجودة الكلية" منذ أن قدمه إدوارد ديمن
كمنهج تطبيقي متكامل ومحدد لتأطير وتنظيم عملية الجودة . (Deming
لذا يتحدد مفهوم إدارة الجودة الكلية في أنه منهج نظري وتطبيقي لعملية متكاملة
ومتناسقة من مجموعة من المفاهيم والوسائل والأ ساليب والخطوات الاجرائية المنظمة ،
التي تهدف إلى ضمان استمرارية جودة المنتج أو الخدمة المقدمة ، وذلك ما يطلق عليه
. (Quality System) نظام الجودة
(International Standards Organisation ISO – وتعد المواصفة الدولية (الإيزو ٩٠٠٠
لدى (Quality Assurance Systems) أحد المقاييس الدولية التي يؤخذ بها لتأكيد نظام الجودة
نطاق واسع من المؤسسات والشركات العالمية ، ولذلك اعتبر الحصول على هذه المواصفة
لذا نجد أن الكثير . (Sallis, الخطوة الرئيسية الأولى نحو تحقيق نظام الجودة الكلية ، ( 1993
من الشركات والمؤسسات الدولية تجد نفسها ملزمة بالأخذ أو بتطبيق عناصر المواصفة
الدولية إذا ما أرادت أن تتخذ لنفسها مكانًا منافسًا في السوق الدولية وتحافظ على
استمرارية ذلك .
إن هذا الاتجاه الكبير من قبل العديد من الشركات والمؤسسات في الوقت الراهن
نحو طلب التسجيل للحصول على شهادة المواصفة الدولية للجودة ، أعطي هذه المواصفة
لهذا تشترط بعض المؤسسات على الشركات (Lamprecht صفة الإلزام الدولي ( 1992:8
الأخرى المتعاملة معها الحصول على شهادة المواصفات الدولية للجودة ، فمث ً لا تفرض
شرط الحصول على (NASA) وزارة الدفاع الأمريكية والمؤسسة القومية للطيران والفضاء
. (Karon , 1996: شهادة (الايزو ٩٠٠٠ ) على جميع الشركات المتعاملة معها ، ( 62
٤
مشكلة الدراسة :
أملت اقتصاديات العصر الحاضر ضرورة تقليص الإنفاق العام لمؤسسات الدولة من
جانب ، وضرورة اتساع وانتشار الخدمات التربوية والتعليمية من جانب آخر . الأمر الذ ي
استلزم أهمية قيام القطاع الخاص بمشاركة الدولة في المساهمة في تقديم الخدمات التعليمية
إلى المستفيدين (العملاء) .
لذا كثرت وتعددت المؤسسات المساهمة في تقديم الخدمات التربوية والتعليمية ، مما
نتج عنه قصور ونقص واضح في الضوابط الإجرائية الخاصة بالتقويم وا لمتابعة لجودة
تقديم وإتصال العملية التربوية التعليمية ، إضافة إلى محدودية وضعف عملية الإشراف
والمتابعة .
لهذا فإن المشكلة الرئيسية لهذه الدراسة تتحدد في الحاجة إلى وضع وبلورة إطار
في المؤسسات (ISO منهجي وتطبيقي لتوظيف عناصر المواصفة الدولية للجودة ( 9002
التربوية والتعليمية كآلية يتم من خلالها تفعيل وتقويم ومتابعة الأداء التربوي والتعليمي
لهذه المؤسسات .
أهمية الدراسة :
في (Deming , طبق مفهوم "إدارة الجودة الكلية" – الذي قدمه إدوارد ديمن ( 1986
الأصل – في البيئة الإدارية والإنتاجية للشركات والمؤسسات الصن اعية والتجارية مما أحدث
تغيرات ملحوظة وملموسة من حيث الكفاءة والفعالية في الأداء والإنتاج بغالبية الشركات
والمؤسسات التي أخذت بهذا النظام . إلا أن نظام الجودة في الوقت الراهن لم يعد محصورًا
من حيث الاستخدام والتوظيف في المؤسسات الصناعية والتجارية فقط ، إذ اتسع مجال
تطبيقه ليشمل مؤسسات أخرى عديدة ، منها مؤسسات القطاع العام والمؤسسات الإدارية
المختلفة وكذلك المؤسسات التعليمية ، خاصة بعد ما ثبت فاعلية النظام من حيث الرقي
بمستوى المؤسسات التي أخذت به .
٥
وتتركز المهام الرئيسية للقائمين على العملية التعليمية سواء كانوا تربويين أو
إداريين في البحث المستمر عن الأساليب والطرق التي تهدف وتؤدي إلى تطوير نظام
التربية والتعليم ، وذلك بما تمليه الظروف والمتغيرات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية
والسياسية التي تحدث بوضوح في واقعنا المعاصر بشكل سريع ومفاجئ أحيانًا . وكاستجابة
لمواكبة التعامل مع هذه المتغيرات دأب الكثير من ذوي الاختصاص في التعليم بدراسة
وذلك بهدف تقويم مدى إمكانية ومناسبة توظيفه كنظام يعمل ، (TQM) وتحليل نظام الجودة
به لتفعيل وتطوير أنظمة ومخرجات العملية التربوية والتعليمية . ولقد دعمت الكثير من
الدراسات التط بيقية مشروع توظيف وتكييف نظام إدارة الجودة الكلية الخاص بقطاع
. (Terry , 1996;Wiedmer, and Harris, الصناعة والأعمال في مجال التربية والتعليم ( 1997
كما أن بعض الدراسات تناولت وبالتحديد الجوانب الإيجابية لتطبيق نظام إدارة
الجودة الكلية في تحديث وتطوير العمل ية التعليمية ، حيث أشار كل من (ابرنثي وسرفاس )
إلى أن : "نظام إدارة الجودة الكلية يمكن أن يساعد وبشكل منظم إدارات المناطق
والمؤسسات التعليمية على إحداث عملية التغيير والتحديث في النظام التعليمي والمدرسي .
وذلك لأن نظرية الجودة هي نظرية منظمة وطريقة متكاملة التطبيق ، يتم استخدامها أو
توظيفها كآلية أو نظام في أثناء عملية تحليل المعلومات واتخاذ القرارات . كما تركز مبادئ
وعناصر مفهوم إدارة الجودة الكلية كنظرية تطبيقية على أهمية تفعيل دور كل شخص في
A bernathy and ) " إطار النظام المدرسي والتعليمي من أجل التطوير والتحسين المستمر
. (Serfass , 1992 ; 14
لذا تكمن أهمية هذه الدراسة في الضرورة الملحة لمواكبة التغيرات الحالية في
الجوانب المعرفية والثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية المتجددة في عصرنا الحاضر
خاصة بعد أن ساهم القطاع الخاص بجزء كبير من القيام بمهام ومسؤو لية تقديم الخدمات
التعليمية . وباعتبار أن التعليم يعد المحور الرئيسي الذي تتفاعل ضمنه هذه المتغيرات
المجتمعية ، فإن عملية تأطير وتنظيم جودة النظام التعليمي بحيث يصبح قادرًا على التفاعل
مع هذه المتغيرات تتطلب وجود منهج أو آلية متكاملة يتم من خلالها تصميم وم راجعة
ومراقبة أداء الأجهزة والعناصر والمحتويات المرتبطة بالعملية التربوية والتعليمية مثل
مستوى التحصيل العلمي ، فاعلية وواقعية المناهج التعليمية ، كفاءة أداء موصلي الخدمة
التعليمية ، المشكلات الطلابية ، الجهاز الإداري ، أساليب وطرق التدريس ، النشاطات
الصفية ، النشاطات اللاصفية ، تكلفة الطالب الدراسية إضافة إلى جميع الخدمات التعليمية
والمدرسية ) .
٦
لهذا تبرز أهمية توظيف المواصفات الدولية للجودة (الايزو ٩٠٠٠ ) بالنسبة
للمؤسسات التعليمية (القطاع العام والقطاع الخاص ) من جانب والمستفيدين من العملية
التعليمية (الطلاب وأولياء الأمور ) من جانب آخر كأداة قياسية وتقويمية متكاملة في إرساء
مبدأ وتحقيق الجودة المنشودة ومنهجها المتمثل بتطوير مسار العملية التربوية – التعلمية
وتفعيلها ، وتحقيق أهدافها بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية . كما تبرز أهمية توظيف
المواصفة الدولية للجودة كأداة قياسية وتقويمية للعملية التربوية والتعليمية من خلال
تخفيف الأعباء والجهود التي تقوم بها المؤسسات التربوية الرسمية في القطاع العام
للإشراف والمتابعة على المؤسسات التربوية والتعليمية في القطاع الخاص .
أهداف الدراسة :
( تهدف هذه الدراسة إلى تطبيق وتوظيف المواصفة الدولية للجودة (الايزو ٩٠٠٢
على المؤسسات التربوية والتعليمية وذلك بهدف تحقيق التالي :
١) الدعم والتطوير المستمر للمؤسسات التربوية والتعليمية .
٢) تحقيق مستوى وفاعلية الأداء للمؤسسات التعليمية .
٣) تحقيق مستوى عالٍ من الجودة في مخرجات العملية التع ليمية بما يتوافق مع
متطلبات سوق العمل .
٤) تحقيق مستوى عالٍ من الرضا لدى المستفيدين من العملية التربوية والتعليمية .
٥) مواكبة التغيرات الدولية من حيث متطلبات الجودة في العملية والتعليمية .
٦) مواكبة معطيات التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوقت الراهن .
٧) خفض تكلفة العملية التعليمية من خلال التوظيف الأمثل للاستفادة من الطاقات
والموارد البشرية والمادية المتاحة .
٨) دعم وتعزيز فرق العمل (العمل الجماعي ) خاصة بين العاملين في المجالين التعليمي
والإداري .
٩) دعم وتعزيز الروح المعنوية والدافعية والالتزام الوظيفي عند العاملين .
١٠ ) توظيف المبادئ والأساليب الحديثة في إدارة المؤسسات التعليمية وذلك من خلال
دعم مفاهيم التخطيط المستقبلي ، وتعزيز الشعور بالمسؤولية وتوظيف الذات في
العمل .
٧
منهج الدراسة :
تعتمد منهجية الدراسة على بعدين رئيسيين هما : ١ – التحليل ، ٢ – التطبيق .
وتتمثل عملية التحليل في دراسة تحليلة للمواصفة الدولية للجودة من حيث أبعادها المعرفية
والفلسفية ، والسلسلة المعيارية للمواصفة ومحتوياتها . أما الجانب التطبيقي فيتمثل بعملية
توظيف وتكييف عناصر المواصفة الدولية للجودة (الايزو ٩٠٠٢ ) في حقل التربية والتعليم
وذلك من خلال وضع الخطوات التطبيقية لتوظيف المواصفة الدولية في البيئة التعليمية .
. (ISO9000 - الإطار المنهجي لتحليل وتطبيق المواصفة الدولية للجودة (الإيزو ٩٠٠٠
يشمل الإطار المنهجي والتحليلي للمواصفة الدولية للجودة على ستة محاور رئيسية :
أو ً لا : البعد المعرفي والفلسفي للمواصفة :
ترمز إلى المواصفة الدولية للجودة (ISO) من المتعارف عليه دوليًا أن كلمة
وقد وضعت في الأساس بهدف تسهيل عملية التجارة (International Standards Organisation)
الدولية ، إلى أن أصبحت ذات تأثير بالغ وكبير على الأسلوب والطريقة التي تتم بها التج ارة
الدولية ، حيث تبلورت كنظام للجودة تشترطه الكثير من المؤسسات والمنظمات والمنشآت
إلى الجذور (ISO) ويعود المنشأ اللغوي لكلمة الايزو (Marquardt, الدولية ( 1999:11.2
اليونانية ، وتعني في الأصل من حيث المفهوم : الاتساق والتجانس والمماثلة ، كما ورد من
Homogeneous – (Hardesky , 1996: حيث الاصطلاح في مفهومها اللغوي الإنجليزي ( 597
لذا فإن هدف الايزو متسقة ومتجانسة من حيث العناصر والمبادئ Equales , Uniform
الرئيسية ، مما يحقق إتفاقًا وتماث ً لا دوليًا في النشاط التجاري والصناعي والخدماتي بين
الدول من حيث الأخذ والاع تماد على هذه المعايير كنظام دولي ومرجعي للجودة . وتقوم
فكرة الاتساق والتجانس على أساس توافر عملية الجودة وبشكل رئيسي في مجموع الأنظمة
والخطوات الإجرائية التي تنتهجها المؤسسات والمنشآت أثناء عملية الإنتاج ، التصميم ،
التطوير ، التركيب ، التجهيز أو الخدمات . وتتلخص أهم المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها
مواصفة الإيزو ٩٠٠٠ في الآتي :
٨
أ. تناسق وتناسب في الاتجاه الدولي نحو تقدير وتنمية توقعات العملاء فيما يخص
جودة المنتج أو الخدمة المقدمة أمر أساسي .
ب. الشروط الخاصة بالمواصفات الفنية أو التقنية لا تحقق وحدها درجة عالي ة من
التطابق مع متطلبات أو شروط المستفيدين (العملاء) .
ج. المعايير الدولية لنظام الجودة تعتبر متممة للمواصفات الفنية أو التقنية من أجل
استمرارية الإيفاء أو تحقيق متطلبات المستفيدين (العملاء) .
د. نظام الجودة يتأثر بالقيم والثقافة التنظيمية السائدة في المؤسسات و المنشآت
والمنظمات .
ه. نظام الجودة يتأثر بمدى وضوح وتبلور ورؤية المنظمة بالنسبة للعاملين .
و. نظام الجودة يتأثر بالأسلوب القيادي والإداري المتبع .
: ( ثانيًا . سلسلة معايير المواصفة (الإيزو ٩٠٠٠
تتكون المواصفة الدولية (الإيزو ٩٠٠٠ ) من مجموعة متعاقبة من المعايير
القياسية، وتختلف هذه المعايير فيما بينها باختلاف أهداف التطبيق وكذلك باختلاف طبيعة
ونوع النشاط الذي تزاوله المؤسسات أو المنشآت التي تسعى لتطبيق المواصفة الدولية .
ويشير (Marquardt,1999: وتعد الإيزو ٩٠٠٠ الأكثر انتشارًا دوليًا من حيث التبيق ( 11.2
جدول رقم ( ١) إلى الإطار المعياري والتطبيقي لأهم المواصفات في هذه السلسلة :
٩
( جدول رقم ( ١
الإطار المعياري والتطبيقي لمواصفات الجودة الدولية (*):
تصنيف المواصفة عدد
العناصر
الإطار المعياري للمواصفة الإطار التطبيقي
ISO الايزو ٩٠٠١
9001
٢٠ نظام للجودة : نموذج معياري
لتأكيد عملية الجودة في
التصميم والتطوير والإنتاج
والتركيب والخدمة
المنشآت والمؤسسات ذات
النشاط المختص بعملية
التصميم والإنتاج والتصنيع
والخدمات
تصنيف المواصفة عدد
العناصر
الإطار المعياري للمواصفة الإطار التطبيقي
ISO الايزو ٩٠٠٢
9002
١٨ نظام للجودة : نموذج معياري
لتأكيد عملية الجودة في
الإنتاج والتجهيز والتركيب
المنشآت والمؤسسات ذات
النشاط المختص بعملية
الإنتاج والتجهيز والتركيب
ISO الايزو ٩٠٠٣
9003
١٢ نظام للجودة : نموذج معياري
لتأكيد عملية الجودة من خلال
التفتيش والإختبار النهائي
للمنتج المورد
المنشآت والمؤسسات ذات
النشاط المختص فقط بعملية
التوزيع فقط بعملية التوزيع
والتركيب والتخزين
(*) تصميم الباحث .
ثالثًا : محتويات المواصفة الدولية للجودة :
تحتوي المواصفة الدولية على العديد من العناصر المعيارية التي تستخدم كمحك
قياسي لمدى توافر مستوى الجودة في المؤسسات الصناعية والتجارية أو الخدماتية ، وذلك
لقابلية كل عنصر من عناصر المواصفة للقياس ، ونظرًا لاختلاف هدف التطبيق والتوظيف
لكل مواصفة ، لذا يختلف عدد العناصر الذي تحتويه كل مواصفة عن الأخرى ، ويشير
– جدول رقم ( ٢) إلى العناصر المعي ارية المقررة دوليًا لمواصفات الجودة – الايزو – ٩٠٠٣
. (Lamprecht, 1992:7) – ٩٠٠١ – ٩٠٠٢
١٠
( جدول رقم ( ٢
المواصفات الدولية للجودة *
م العناصر الرئيسية لنظام الجودة ايزو ٩٠٠١
ISO 9001
ايزو ٩٠٠٢
ISO 9002
ايزو ٩٠٠٣
ISO 9003
١ نطاق مسئولية الإدارة / / /
٢ نظام الجودة / / /
x / / ٣ مراجعة العقود والإتفاقيات
x x / ٤ ضبط عملية التصميم
٥ ضبط الوثائق والبيانات / / /
x / / ٦ المشتريات والتزويد
x / / ( ٧ المنتج المورد من قبل المستفيد (العميل
٨ تحديد المنتج ومتابعته / / /
x / / ٩ ضبط عمليات الإنتاج
١٠ التفتيش والاختبار / / /
١١ إدارة التفتيش والاختبار والقياس / / /
١٢ موقف التفتيش والاختبار / / /
١٣ ضبط حالات عدم التطابق / / /
x / / ١٤ الإجراءات التصحيحية
١٥ المناولة والتخزين والتغليف والحفظ والنقل / / /
١٦ سجلات الجودة / / /
x / / ١٧ المراجعة الداخلية للجودة
١٨ التدريب / / /
x x / ١٩ متابعة الخدمة
٢٠ الأساليب الإحصائية / / /
١٢ ١٨ مجموع العناصر لكل مواصفة ٢٠
إلى عدم اشتراط ذلك (x) تشير علامة (/) إلى اشتراط توافر العنصر في المواصفة وعلامة
. (Lamprecht, • المصدر ( 1992
١١
رابعًا : التطبيق التعليمي والتربوي للمواصفات الدولية للجودة :
مازال نظام تأكيد الجودة الذي أخذ بالانتشار الواسع في قطاع كبير من المؤسسات
والمنشآت الإنتاجية والصناعية من خلال تطبيقات المواصفات الدولية للجودة ، محدودًا
وحديثًا من حيث التطبيق في مجال التربية والتعليم . إذ إن أول استخد ام لمواصفة قياسية
مقننة للجودة في التربية والتعليم لم يحدث إلا في عام ( ١٩٩٢ ) ، ذلك عندما أصدرت
إرشاداتها بالتوجيه نحو (Standards Institution – BSI – British) المؤسسة البريطانية للمعايير
ويعود السبب في ذلك (Sallis, 1993: تطبيق معايير المؤسسة في مجال التربية والتعليم ( 62
قد وجه (Edwards Deming) الذي قدمه إدوارد ديمن (TMQ) إلى أن نظام إدارة الجودة الكلية
في الأصل إلى خدمة البيئة الإنتاجية والإدارية للمؤسسات والمنشآت التجارية والصناعية
خاصة تلك المرتبطة بالقطاع الخاص . وبما أن المتغيرات الأساسية لنظام الجودة ا لمتعلقة
بالمستفيد ومقدمي الخدمة تختلف إختلافًا أساسيًا في الحقل التربوي والتعليمي عنها في
المؤسسات والمنشآت التجارية والصناعية . حيث أن المدرسة كبيئة متكاملة مقدمة للخدمة
التربوية والتعليمية لا تماثل بيئة المؤسسة التجارية أو المصنع ، كما أن الطالب باعتباره
المستفيد من خدمة المدرسة يختلف اختلافًا جوهريًا من حيث المفهوم عن المستفيد من
إنتاج المؤسسة التجارية أو المصنع ، إضافة إلى أن المنتج هو نفسه أيضًا مختلف ،
فالمنتج أو العائد الصناعة أو التجاري يختلف إختلافًا جذريًا عن المنتج التعليمي (المعرفي)
. ( والتربوي . وتتلخص أهم هذه المتغيرات في جدول رقم ( ٣
١٢
( جدول رقم ( ٣
متغيرات نظام الجودة الخاص بالتربية والتعليم *
م التغير الرئيسي في العملية التعليمية الإطار التطبيقي والقياسي للمتغير
١ المنتج العائد مخرجات عملية التربية والتعليم (المعارف ،
المهارات ، القيم) .
٢ المستفيد الرئيسي الطالب/ الطالبه في المرحلة التعليمية
المختلفة
٣ المستفيد الثانوي أولياء الأمور ، وذوو العلاقة بالمستفيد
الرئيسي
٤ المستفيد العام الدولة ، المجتمع ، سوق العمل
٥ المستفيد الداخلي القائمون على العملية التعليمية
• تصميم الباحث .
لذا فإن أسس فلسفة الجودة في التربية والتعليم قائمة على حقيقة مفادها أن
الطالب لا يعد في الأصل هو المنتج العائد ، إنما المنتج العائد هو ما يكتسبه الطالب
من خلال عملية التربية والتعليم من معارف ومهارات تعمل على التنمية الذاتية في
الجوانب التالية :
أ. إكساب المعارف التي تكنه من القدرة على الفهم والإدراك العلمي .
ب. اكتساب المهارات التي تمكنه من القدرة على أداء وتشكيل وتصميم الأشياء .
ج. اكتساب الخبرة والاحتراف مما يمكنه من القدرة على تحديد وترتيب أولوياته في
الحياة .
د. إكتساب المبادئ التربوية التي تساعده على أن يكون عضو ًا مساهمًا وصالحًا في
المجتمع .
ونظرًا لهذا الاختلاف الكبير في مفهوم المستفيد (المستهلك) والمنتج (العائد)
والمنتج (المؤسسات والمنشآت ) بين مكونات العملية التربوية والتعليمية ومكونات
١٣
( العملية التجارية والصناعية ، لذا فإن مواصفة الجودة الدولية (الإيزو ٩٠٠٢
يختلف كذلك من حيث توظيف كل عنصر من عناصر المواصفة في مكونات العملية
التربوية والتعليمية . وتتمثل التطبيقات التربوية والتعليمية لكل عنصر من عناصر
. ( المواصفة الدولية للجودة (الإيزو ٩٠٠٢ ) في جدول رقم ( ٤
١٤
( جدول رقم ( ٤
التطبيقات التربوية والتعليمية لعناصر المواصفة الدولية للجودة *
ISO 9002
الموضوع الأصلي: أسس ومعايير نظام الجودة الشاملة في المؤسسات(الجزء الاول) || الكاتب: آزاد || المصدر: منتديات الملكـة للجودة
Hss ,luhddv k/hl hg[,]m hgahlgm td hglcsshj(hg[.x hgh,g)


LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس

آزاد 




المفضلات