استراتيجيات إدارة وضبط الصف fofo-ba14ed3e73.jpg

تعتبر مشاكل الضبط في المدرسة بشكل عام، وفي قاعة التدريس بشكل خاص،
من أكثر القضايا التي تشغل بال التربويين على جميع الأصعدة في هذه الأيام. فقلة احترام المعلم، وانعدام الانصياع للتعليمات، والقيام بسلوكيات عدوانية اتجاه الآخرين، لدرجة يحضر فيها قسم من الأطفال بعض الأدوات الحادة إلى داخل جدران المدرسة؛ صارت من الظواهر المألوفة التي يواجهها المعلم.



إذ أنّ قلة انتباه الطلاب، والانشغال بسلوكيات تخريبية مزعجة في داخل الصف، تسبب ضياع الكثير من وقت التعليم خلال الحصة. كما وأن انعدام القدرة على ضبط الطلاب والتحكم في سلوكهم، يؤدي- في الكثير من الحالات- إلى وقوع المعلم في أخطاء عديدة؛ وذلك بسبب انهماكه في العمل على كبح تلك السلوكيات، مستخدماً طرقاً قد تضر في سير العملية التربوية، بشكل قد يكون من الصعب لاحقا التحكم في نتائجها (Stevens, 1997 ).

فالمعلم الذي يتشوش تركيزه وينزعج نتيجة الفوضى التي يحدثها بعض الطلاب، قد يضطر- تحت لحظات الضغط الممزوج بالغضب- إلى معاقبة هؤلاء الطلاب من خلال الصراخ المتواصل عليهم، أو توجيه الإهانة، وفي بعض الحالات
مستخدما أسلوب الشتم أو الضرب.


الأسئلة المطروحة للنقاش هنا:
كيف يمكن للمعلمين تحسين استراتيجياتهم ومهاراتهم للمحافظة على إدارة صفيّة ناجحة؟ وكيف يتمكن المعلم من التحكم بسلوك طلابه،
وفي الوقت نفسه يضمن توفر أجواء تعليمية حقيقية ينشط فيها الطلاب
"كخلية النحل" بشكل طبيعي داخل قاعة الصف؟ وهل هناك طريقة يمكن
للمعلم من خلالها، أن يستعمل وسائل الضبط بنجاعة،
بينما يبقى- في الوقت ذاته- إنسانا عادلا ومرضياً عنه في أعين طلابه؟


استراتيجيات إدارة وضبط الصف fofo-050f4beac4.jpg

يهدف هذا المقال إلى الإجابة على تلك الأسئلة، من خلال البحث في إحدى القضايا الهامة، والتي يواجها ويعاني منها الغالبية العظمى من التربويين بشكل عام،
ومعلمي المدارس العربية بشكل خاص؛ ألا وهي مشكلة ضبط سلوك الطلاب
والإدارة الصفية. اذ سيتم التطرق إلى ظاهرة المشاكل السلوكية المنتشرة في
المدارس، والصعوبات التي يواجها المعلم على هذا الصعيد. كما وسيتم
التركيز على بعض الوسائل الوقائية، التي من شأنها أن تساعد في التقليل
من حدة المشكلة. ومن هذه الوسائل، خلق جو إيجابي، وتنظيم قاعة الصف،
وبناء القوانين الصفية.



ما هي عملية الضبط ولماذا يستصعب المعلمون منها بكثرة؟


يعرِّف الباحثان سميث وريفيرا (Smith & Rivera, 1995)
عملية الضبط بأنها:
"عملية نظام ما بين الطلاب، بحيث تؤدي إلى حدوث التعلم دون الحاجة
إلى التنافس مع عوامل معيقة أو غير منتجة. تلك العملية عبارة عن نظام
مكون من مجموعة قوانين بهدف التحكم والسيطرة على السلوك،
واستراتيجيات لضمان استمرارية تلك القوانين.".



تعود الأسباب لحدوث العديد من الصعوبات في إدارة الصف، والتحكم في سلوكيات الطلاب غير المقبولة اجتماعياً، إلى العديد من العوامل المتعلقة بالطالب والمعلم
وكذلك الظروف التنظيمية والإدارية التي تمليها سياسة المنهاج، والعديد
من المعيقات الأخرى المتشعبة. سميث وريفيرا (1995) يعددان بعض
هذه الأسباب، ويذكران:


استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=23&pictureid=12127أن المعاش الضئيل للمعلمين في العديد من الدول، يؤدي إلى فتور المعلم
عند أداء وظيفته، حيث لا يشعر بانتمائه لرسالته وبالتالي يكون أقل اندماجاً
وقلقاً لحل مشاكل طلابه.



استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=23&pictureid=12127 قلة دعم الأهل وعدم مقدرتهم على مساعدة الكادر التربوي، يخلق عقبة
كبيرة، تحول دون قدرة المعلم على معالجة المشاكل السلوكية كما يجب.



استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=23&pictureid=12127 كما وتعد مشكلة انتشار السلوكيات التي يتناقلها الطلاب عن بعضهم البعض،
مثل قلة احترام السلطة المتمثلة بالمعلم والإدارة، وذلك من خلال الإخلال
بالأنظمة والقوانين المدرسية وتشويش مسار الدرس بشكل دائم،
من العوامل المعيقة.



استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=23&pictureid=12127 إضافة إلى ذلك، تواجد العديد من الطلاب الذين يعانون من مشاكل أو اضطرابات سلوكية ( Behavior Disorders )، وكذلك الطلاب الذين يعانون من
الصعوبات التعلميّة ( Learning Disabilities ) في داخل الصف العادي
دون بناء برامج خاصة بهم؛ يؤدي إلى إثارة الفوضى وبالتالي إلى صعوبات
المعلم في عملية ضبط الطلاب.



استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=23&pictureid=12127 كما ويمكن أن يكون لقلة مهارة المعلم في ادارة وضبط السلوك الصفي،
وفي طرق معالجته للفوضى دور مساهم في تفاقم المشكلة.



القائمة متشعبة وقد تطول، ولكن ما يفيدنا هنا أن نتعمق بعض الشيء، في الطرق والاستراتيجيات التي من شأنها أن تخدم المعلم، في عملية ضبط السلوك
والنجاح في ادارة الصف، وبالأخص الاستراتيجيات الوقائية.



الاستراتيجيات الوقائية ( Prevention Strategies )


في دراسة قام بها مايلس وسمبسون (Myles and Simpson, 1994) حول الوقاية من سلوكيات العنف والعدوانية عند أولاد المدارس، خاصة الأحداث منهم؛
وجدا أن إنشاء علاقة ايجابية مع الطلاب، يساعد على التقليل من انتشار المشاكل السلوكية المتوقعة. حيث يقترحان أن يبدي المعلمون مواقفاً تدل فعلاً على الاهتمام والرعاية من طرفهم اتجاه طلابهم، وخاصة مع الطلاب الذين يعانون من المشاكل السلوكية أو صعوبات التعلم. هذا ويؤكد الباحثان على أهمية قيام المعلم
بتعليم طلابه المهارات، التي تساعد على حل الصراعات والخروج من المآزق
الطارئة، ومعالجة مواقف الغضب والاحباط، بالطرق التربوية المثلى على
قدر الإمكان،
وذلك من خلال إعطاء النماذج التي تساعدهم.إذ أنه من الهام بمكان،
أن يقتنع الطلاب أن هناك بدائل ناجحة لمعالجة الظروف الصعبة
(Myles and Simpson, 1994).


تشير الدراسات إلى أن تعليم الطلاب، وتدريبهم على مهارات التعبير عن انفعالاتهم وغضبهم، بطريقة اجتماعية مقبولة، قد تساهم بشكل كبير في التقليل من السلوكيات غير الاجتماعية (الخطيب، 1995).
كما ويشير الخطيب (1995) إلى بعض النقاط المقترحة من قبل Sallis لتدريب الأطفال على تعلم سلوكيات اجتماعية مقبولة لمواجهة المواقف المحبطة، ومنها:


1.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=17&pictureid=2899إعطاء التعليمات والتدريبات اللفظية والتوجيه الجسدي- إذا لزم ذلك-
لتعليم الطفل وسائل التفاعل الاجتماعي.

2.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=17&pictureid=2899كما وأن النمذجة ( Modeling) التي يقوم بها المعلم تساهم في
تقريب الوسيلة والأسلوب للطالب.

3.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=17&pictureid=2899الممارسة السلوكية من خلال لعب الأدوار ( Role- playing )
تتيح الفرصة للطفل للتعلم من خلال مشاهدته للآخرين عندما ينفذون السلوك،
وكذلك من تجربته عندما يقوم بالتمثيل.


4.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=17&pictureid=2899 التغذية الراجعة ( Feedback ) التي يقوم بها المعلم، من خلال إعلامه
للطالب عن أدائه وتحسن سلوكه، تساعد الطالب على معرفة تقدمه؛ الأمر الذي
يدفعه ويشجعه على تكرار السلوكيات المرغوبة.


يؤكد الباحثان مايلس وسمبسون ( 1994 ) على أهمية الدور الذي يتوجب على المعلم القيام به، للحفاظ على سلوكيات الطلاب الإيجابية. إذ على المعلم أن يتخذ إجراءات ومواقف تربوية علاجية في تعامله مع الطلاب. فالطلاب الذين يبدون سلوكيات عنيفة وعدوانية، عادة يستجيبون أكثر للمعلمين الذين يتخذون مواقفاً داعمة، يغلب عليها الاحترام والصدق في التعامل والاستعدادية للمساعدة. إضافة إلى ذلك، ينصح المعلمون بشدة على البحث عن وسائل اتصال إيجابية وصادقة، تعمل على المحافظة وبشكل دائم على كرامة الطالب وتقديره لذاته. إذا عمل كل معلم على تبني تلك المواقف الايجابية والفعّالة، وقام بتطبيقها على طلابه، فإن الطلاب- في تلك الحالة- سيكونون أقل حاجة لاستخدام وسائل العنف والفوضى: بل على العكس من ذلك، فإنهم سينظرون إلى المعلم كإنسان يلجأون إليه لمساعدتهم في التفكير معهم على حل الصراعات والاحباطات المختلفة التي يواجهونها ( Myles and Simpson, 1994).


استراتيجيات إدارة وضبط الصف fofo-794776c558.jpg

ومن الاستراتيجيات الوقائية الأخرى المقترحة،
أن تعمل المدرسة على توفير الخدمات العلاجية التخصصية على كافة أشكالها؛ لمساعدة الطلاب الذين يميلون إلى إثارة المشاكل، أو يتورطون بسرعة مع الآخرين، بسبب عدم قدرتهم على معالجة المواقف الصعبة. يجادل الباحثان
مايلس وسمبسون ( 1994 ) على أن هؤلاء الطلاب يمكنهم النجاح في
صفوف التربية العادية، إذا توفرت لهم تلك الخدمات الإضافية والضرورية لدعمهم معنوياً وأكاديمياً. كما ويقترحان إدخال دور الأهل بشكل مباشر من خلال وضعهم بصورة سلوكيات أبنائهم على الدوام. فالأهل في تلك الحالة يمكنهم أن يشكلوا
الجسر المباشر ما بين المدرسة والمجتمع، وبالتالي يجب إشراكهم بعملية بناء
وتطوير الخطط التربوية العلاجية التي تخص أطفالهم وتناسب
احتياجاتهم الأساسية.


يتخذ بعض الأخصائيين النفسيين توجهات أكثر عمقاً، في التعامل مع الأولاد
الذين يظهرون سلوكيات غير مقبولة اجتماعياً، خاصة الأطفال الذين يعانون
من صعوبات تعلمية. حيث يؤكد لافوي (Lavoie, 1997 ) إلى أنّ قدرة
المعلم على فهم وإدارة وضبط سلوك طلابه، والتغلب على العديد من المشاكل
السلوكية، تكمن في قدرته على تبني فلسفة معينة يؤمن بها ويعمل على
تطبيقها في جميع المواقف، وبالتحديد في المواقف التي يحتاج إليها فعلاً. كما
ويضيف إلى أن هذه الفلسفة التي يتبناها المعلم، تعمل كنظام قوي فعًّال ويمكن
الوثوق به في جميع المواقف الصعبة. مثلاً، يمكن تبني التوجه السلوكي كفلسفة
عمل تربوية توجهه في حالة ظهور المشاكل السلوكية، وكذلك عند التخطيط
للبرامج التعليمية المختلفة. فإذا قام المعلم باختيار فلسفته، يمكن عندها العمل
على الاضطلاع على جوانبها المختلفة، والطرق التي تعمل من خلالها، وكيفية
توظيفها في المجالات التربوية.. وباختصار، أن يعمل المعلم على التمسك بها
وينميها في جوانب شخصيته، حتى ترسخ في ذهنه وسلوكياته اليومية
( لافوي، 1997 ).


يقترح لافوي ( 1997 ) بعض الافتراضات الفلسفية، التي يمكن أن
يتخذها المعلم كتوجهات تربوية، تقوده في تعامله مع المشاكل السلوكية للأطفال،
ومن هذه الافتراضات:


استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=60&pictureid=12549 أن يفترض المعلم أنه لا يتعامل مع إعاقة الأولاد، بل مع الأولاد
أولاً ثم مع إعاقتهم. هذه العبارة تعني، أنّ الطلاب أولاً وقبل كل شيء هم أطفال، لديهم نفس الحقوق والواجبات والاحتياجات والمشاعر والمخاوف، كبقية الأطفال على وجه الأرض. لذا يجب على المعلم أن لا ينسى هذه المسألة، وأن لا يحرمهم
حقهم في أن يعيشوا طفولتهم على قدر الإمكان.

استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=60&pictureid=12549 إنّ أي طفل يفضِّل أن يُطلَق عليه ولد سيئ BAD Kid بدلا من أن
يطلق عليه "ولد غبيDUMB Kid . حيث تعتبر هذه النقطة صحيحة في
العديد من المواقف مع الأطفال، خاصة مع المراهقين منهم. حيث تشير الدراسات
إلىأن الطلاب يحبذون أن يطلق عليم بالمشاغبين والفوضويين وغير المطيعين،
بدلاً من أن يظهروا أمام زملائهم وكأنهم أغبياء. إذ أنّ المفتاح لإدارة السلوك
الناجحة يتوقف على فهم المعلم لتلك النقطة، وبالتالي تجنب إقحام الطالب

لتلك الأوضاع المحرجة والمهينة.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=60&pictureid=12549 التغذية الراجعة الإيجابية- التي يزودها المعلم للطالب- تغير السلوك،
بينما تعمل التغذية الراجعة السلبية على إيقاف سلوك الطفل. إذ أن المعلم الذي
يعنف أو يوبخ الطالب على قضم أظافره في الصف، سيؤدي هذا على الأغلب
إلى إيقاف السلوك لتلك الحصة. لكنه لن يضمن امتناع الطالب عن القيام بالسلوك مجدداً؛ لأنه لم يوفر له البديل. بينما إذا قام المعلم بتشجيع الطالب، من خلال
مدحه وتعزيزه على قيامه بسلوك إيجابي آخر؛ فإن هذا سيدفعه إلى تكراره،
وبالتالي قد يبعده عن السلوكيات غير المرغوبة.

استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=60&pictureid=12549 منافسة الطفل، يجب أن تكون مع أفضل أداء وصل إليه، والذي يمكن
أن يميّزه المعلم، وليس مع أفضل أداء يتوقعه المعلم بناء على أداء متوسط
المجموعة التي ينتمي إليها الطالب.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=60&pictureid=12549 الألم الذي يسببه الأولاد الذين يقومون بالمشاكل السلوكية للآخرين،
لن يكون أبداً أعظم من الألم الذي يشعرون فيه هم أنفسهم. فالسلوكيات السيئة
التي يرتكبها هؤلاء الأطفال، نابعة عادة من إحساسهم بالألم؛ بسبب الخوف
والعزلة اللتان يمران بهما ورفض الآخرين لهم ( لافوي،1997 ).


أهم الاستراتيجيات العامة التي يمكن أن يتخذها المعلم:

أولاً: بناء بيئة إيجابية داعمة:
(Establish a positive and supportive climate)

عملية ضبط الطلاب وإدارة سلوكهم، تتطلب توجهات تربوية واضحة، تراعي
احتياجات الأطفال الأساسية للتعبير عن أنفسهم ومشاكلهم. ومن إحدى هذه
التوجهات الأساسية، التوجه الذي يؤكد على خلق بيئة تربوية إيجابية وداعمة.
حيث يعتمد هذا التوجه على استعمال المحفزات الخاصة والدقيقة مع الطالب،
كوسيلة للمعززات الإيجابية، سواء أكانت لفظية أم كتابية، أو أمام الطلاب
الآخرين أو بشكل فردي، واحد لواحد (Smith & Rivera, 1995.
سميث وريفيرا ( 1995 )
يقترحان أن يستخدم التعزيز الإيجابي الخاص في كل مرة يظهر فيها السلوك
المقصود تقويته. ثم لاحقا كلّما أظهر الطالب محاولة لتكرار السلوك المرغوب
كمحاولة منه للتعلم، يمكن عندها تعزيزه لمرات إضافية على ثباته في القيام بذلك السلوك. ولكن في المرات القادمة التي يتكرر فيها السلوك، يمكن التقليل تدريجيا من التعزيز الإيجابي، وذلك عن طريق إعطاء معززات أقل عدداً وفي أوقات أكثر تباعداً. هذا النوع من التعزيز يساعد الطالب على معرفة السلوكيات التي يمكن أن تحظى
برضى الآخرين ويقوم بتكرارها. كما وأن قيام الطالب بأداء السلوكيات المرغوبة، يساعد الطلاب الآخرين على تقليده، كمحاولة للتعلم أو الحصول على ثناء المعلم.

حسب سميث وريفيرا (1995 )

أن ما يميز هذا النوع من التعزيز الخاص، هو أهميته بالنسبة للطفل لأنه
يعطى له على أداء سلوك خاص أو تنفيذ مهمة محددة يقوم بها، وليس
بشكل عام. مثلاً، عبارة "سعيد،
أشكرك على انتظارك لبقية زملائك حتى ينهوا مهمتهم قبل أن تذهب لبري قلمك"؛
ليست بالضبط مثلاً، كعبارة "شكراً لك يا سعيد، لقد قمت بعمل جيد". فبالرغم من التوجه الإيجابي في كلا العبارتين، الاّ أنّ هناك فرق واضح ما بين العبارة الأولى الواضحة والخاصة والمحددة، مقارنة مع العبارة الثانية العامة وغير الدقيقة.
لذلك تعتبر العبارة الأولى فعّالة وواضحة ومفهومة من قبل الطفل،
وبالتالي ينصح باستخدامها أكثر.

Martella, Marchand-Martella and Miller, 1995 ) نتيجة التجربة التي أجروها على مجموعة من الطلاب، تفيد بأن الوسائل والاستراتيجيات التي يستخدمها المعلم، أثناء إجراء عملية التعليم، من خلال المحافظة على صوت مريح
أو محايد؛ كردة فعل على تنفيذ الطالب للسلوك المطلوب، تساعد على تخفيف الطلاب للسلوكيات غير المقبولة اجتماعياً داخل الصف. مثلاً استخدام عبارة:
"عمل حسن أن تعلق معطفك على العلاقة يا أحمد" عوضاً عن عبارة:
"عمل حسن يا أحمد"، تعتبر بالتأكيد مباشرة وتساعد الطفل على فهم السلوك
المتوقع منه في المرات القادمة.

إضافة إلى الدراسات التي ذكرت، بخصوص أهمية التعزيز المحدد والخاص،
هناك دراسات أخرى تؤكد نفس الاستنتاجات وتدعمها. حيث أن النتائج التي
توصل إليها الباحثون مارتيلا ومارشاند-مارتيلا وميلر (Baseline ) قبل
البدء في الدراسة، لمتوسط 73% في نهاية التجربة؛ وذلك نتيجة استخدام
المعلمات للتعزيزات الموجهة وبعد تلقي الطلاب للتدريبات اللازمة للقيام
بالسلوكيات المرغوبة. إضافة إلى ذلك، فإن عدد المرات التي كرر فيها الطلاب السلوكيات الفوضوية والازعاجات، قد قلّت من نسبة متوسط .05 ازعاجات
في الدقيقة الواحدة عند فحص متوسط خط القاعدة، لنسبة متوسط .03 ازعاجات
في الدقيقة الواحدة، بعد أن حصلوا على التدريب والارشاد.
وقد انخفض السلوك الفوضوي المشوش ( Disruptive Behavior )
من خمس مرات أسبوعياً بالمعدل عند خط القاعدة، لمعدل أقل من مرة واحدة
(وللدقة أكثر نسبة .23 ) وذلك خلال فترة توفير التدريب والمساعدة للطلاب؛
ومتوسط ( صفر ) بعد انتهاء التدخل الذي استمر 55 أسبوعاً.
لقد اتضح من تلك الدراسة أن هناك انخفاض كبير وملحوظ، على مستوى
السلوكيات السلبية التي يقوم بها الطلاب
( Martella, Marchand-Martella and Miller, 1995 ).

وقد أشارت الدراسة إلى أن نسبة انصياع التلاميذ للتعليمات، التي يوجهها المعلمين،
قد تحسنت من نسبة 39% كمتوسط لخط القاعدة (يقترح الباحثون شورز، جانتر وجاك ( Shores, Gunter, and Jack, 1993 ) نوعا آخراً من التعزيز الإيجابي. حيث تطرقوا لنموذج يعتمد على نظرية التفاعل التبادلي- مقابل القهري(Reciprocal/Coercive Interaction)، حيث أن التفاعل التبادلي
له تأثير إيجابي أقوى من التفاعل القهري. إذ ينص هذا النموذج على أن التفاعل القهري (Coercive Interaction ) يحدث عندما يقوم أحد الطرفين بسلوك منفر، بهدف التهرب من التفاعل السلبي/العقاب، أو من أجل الحصول على التعزيز الإيجابي. ولتوضيح الفكرة أكثر، نفترض أن الطرف الأول هو الطالب والطرف الثاني هو المعلم، فإذا نجح السلوك المزعج الذي يقوم به الطالب، على سبيل المثال، على التأثير على الطرف الآخر أي المعلم، فإن هذا يعني أن التفاعل كان سلبياً من طرف الطالب ومن طرف المعلم أيضاً. من جهة أخرى، فإن التفاعل التبادلي ( Reciprocal Interaction ) يوصف بأنه محاولة إيجابية متبادلة للتفاعل الاجتماعي،
بين طرفي التفاعل. في هذا النمط من التفاعل، يعمل السلوك الإيجابي لأحد الطرفين على تعزيز السلوك الإيجابي للطرف الثاني؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة
احتمالية حدوث هذا التفاعل الإيجابي في المرات المقبلة.
استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=46&pictureid=13271استراتيجيات إدارة وضبط الصف picture.php?albumid=46&pictureid=13271


hsjvhjd[dhj Y]hvm ,qf' hgwt