النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"

كتبتُ هذه الروايه اللطيفه وكالعاده-من واقع المجتمع ومن صميم الحياه- منذ اكثر من عامين.وانا هنا اضيفها واعدل عليها لتكون ثمرة جميلة ونافعه.وكما كنتُ اقول( بمثابة الطبق الحلو بعد وجبة العشاء

  1. مشاركه 1
    رقم العضوية : 39
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 41
    التقييم: 50

    جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    كتبتُ هذه الروايه اللطيفه وكالعاده-من واقع المجتمع ومن صميم الحياه- منذ اكثر من عامين.وانا هنا اضيفها واعدل عليها لتكون ثمرة جميلة ونافعه.وكما كنتُ اقول( بمثابة الطبق الحلو بعد وجبة العشاء الدسم).....
    لن اطيل عليكم في انزال الأجزاء فهي ليست بالطويله لكن انتظروني.واعذروني عندما اتأخر ..." فللمرء عوارضٌ واشغال"!!!

    ********************* ****************
    - ياي..جوري ماكل هذا الفن؟)
    -(إياك أن تأخذ شيئاً منها عمرو...إنها بالكاد تكفي لعدد الضيوف..)
    -(شحيحة كما عهدناك دوماً..)
    -(بل حريصة ومحافظة على أمور البيت وطقوسه دونكم يا فيلسوف!)
    -(حسناً يا متفلسفة بعت البيعة لكِ هذه المرة..) قالها عمرو لأخته الصغرى جوري وقد سرق قطعةً من صينية الحلوى التي أعدتها ...
    فضربت يده غاضبة وهي تزم شفتيها المكتنزتين بغيظ...
    -(آاي...و مقاتلة أيضاً من الدرجةِ الأولى!)
    -(أنت لا تكفّ عن سخافاتك؟!) وضحك عمرو بشدة...
    وكانت والدتهما قد دخلت إلى المطبخ ولم يشعرا بها...
    - (جوري حبيبتي...كوني هكذا غاضبة دوماً لأنكِ تبدين بذلك فائقة الجمال.. ألم يقل لكِ أحدٌ ذلك قبلي ).. وخرج من المطبخ هارباً منها وضاحكاً من تصرفاتها لأنها أسرعت تريد ضربه بالملعقة الكبيرة التي تمسك بها..
    - (جوري كفى..لم تكن من قطعة صغيرة بائسة قد اشتهيتها وانتهت حياتها في معدتي..كفى)..
    ورأتهما أختهما الكبرى هنوف وهي تخرج من حجرتها فقالت: (ألن تكفا عن سخافاتكما الشبه يوميه؟..الضيوف سيحضرون وأنتِ لا زلتِ تلهينَ جوري مع عمرو!)
    وعادا إلى المطبخ يجريان فهي لا زالت تطارده بغضب، وتوقف فجأة، مما أربكها فاصطدمت به!
    وتراءت على طرف شفتيه ابتسامة ظافرةٌ هازلة..
    -(حسناً جوري لن تهدئي إلا بهذه)..
    وقبّلها في بساطةٍ جريئة ولم يكن قد رأى والدتهما لأنها دخلت إلى الخزانة الكبيرة تُخرِج شيئاً ما منها..!..
    فمسحت قبلته في قرف وأخذت تضربه في أماكن شتّى من جسده وهي تبكي و تصيح قائلة:
    - (عمرو يكفى يكفى...قل لي لِم تعاملني أنتَ هكذا فقط عندما لا يكون أحدٌ معنا؟؟! لِمَ؟ أنا منذ زمن أشك في أنني لستُ بأختكم ،هل هذا صحيح؟ أم أنك تهوى التبجح عليّ لاستفزازي حيثُ أني لستُ بجميلة مثلكم؟)...وبكت...فتمن ى شيئاً أكبر من الذي فعل كمواساة لحزنها وبكائها..!
    إلا أنه لم يستطع لأنه..
    قد سمع صوت أمهما الغاضب وهي تطرده من المطبخ...!
    وتوقفت ضحكاته..!
    فخرج ساخطاً و مندهشاً في نفس الوقت...
    لم يكن يعلم بوجود أمه.. لا بد أنها قد رأته يفعل ذلك...
    وقالت: (جوري يكفي أنتِ..! ما بكِ صرتِ تبكي كثيراً في هذه الآونة الأخيرة؟..هيا عودي إلى إكمال مساعدتكِ لي!)
    فمسحت دموعها وتابعت عملها..
    إلا أن عقلها يدور بها ويفكر...
    لقد أنهت هذا العام دراستها في الصف الثاني من الثانوية..
    لها محاسن وجهٍ ليست كما يملكون هم..
    فهم يملكون البشرة البيضاء الناصعة وبالأخص أخواتها الثلاث،فشعر فاحم وأعين سود متوسطة في حجمهاٌ ومكتحلة بالفطرة..وأجسام نحيلة و ناعمة!
    وهي..
    لها نصيبٌ وافر أيضاً من الجمال..إلا أن بشرتها ذات لونٍ قمحي كالُذهب وعينينِ ناعستين تخبئ بداخلها حدقتين عسليتين..وشعرٌ أسود فاحمٌ حريري هو الشيء الوحيد المشتركة فيه معهم..وملامح جريئة بأنفٍ منمم..
    وجسمٌ طويل وممتليء في الأماكن الأنثوية المرغوبة والملائمة!..
    وتلك الغمازتين الفاتنتين!
    هي ترى أعين الناس تناظرها لأنها تختلف عنهم حتى في الطباع..
    وكلما سألت والدها في براءةٍ عندما كانت صغيرة يقول لها بأن لهم جدة لها مثل لون عدستيها !..
    وأخوها الأكبر عماد كان يقول بحكم أنه درس في الجينات الوراثية المتحكمة في الصفات:
    إن الذي عندكِ حبيبتي ما هو إلا جين نافر فاز بكِ لتأخذيه من الصفات الوراثية دون بقية الأخوة..
    وذكر حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه أعرابي ورفع صبياً أسودا له قائلاً بأنه وأمه أبيضين فكيف هذا" كأنه قد شكّ في أم ابنه!"فقال له الرسول -فيما معناه- ألديك شياه فأجاب الأعرابي بنعم،فضرب الرسول له المثل فيها بشاةٍ سوداء والقطيع فاتح اللون فما تفسير ذلك ؟ فأجاب الأعرابي بأن ذلك لابد بأنه قد أخذ شكل أحدٍ من سلالته في السابق!
    بل وطمئنها بأنها رائعة الجمال هكذا فكلهم لآليء وهي ياقوتة حمرٌاء نفيسة!
    وكانت تصدقه لأنها تحبه دون غيره ،وتراه سندٌ لها وتعتز به كونه أخاها الأكبر يعاملها بلطفٍ واحترام دون سائر أفراد البيت!!
    والآن بعدما كبرت ونضجت ...
    عادت لها أفكارها المهمومة وبشدة..!
    ودخل عليها في المطبخ فرأى دموعها التي بقي شيئاً منها عالقا بأهدابها...
    وتأملها..
    هي مؤدبة ومحافظة على حشمتها دون أخواتها بالرغم من المشاكسات الجمة التي تفتعلها والروح البشوشة التي تخلقها بالبيت...
    ترتدي قميصاً أحمر اللون بأزرار من الأمام وجونلة طويلة تصل حتى كعبيها...
    وعندما تعمل تلهي نفسها بذكر الله!
    وغاص في خبايا نفسها ..ففهم ما يدور بذهنها......فحاول تلطيف الجو عليها لأنها صارت تشرد كثيرا بذهنهاً في هذه الأيام!!
    (كيف حالك جوري؟؟.....ما شاء الله أهذه صنعتها أنتِ؟) وأشار إلى صينية الحلوى ..فهزت رأسها في صمت وتناولت قطعة منها قربتها من وجهه..
    (تذوقها عماد).
    .وبدا الحرج عليه لمّا قربتها من شفتيه..وتناولها من كفها وقال في مرح مصطنع: (لأنها من صنع يديكِ الماهرتين هي لذيذة حتى لو لم أتذوقها..)
    فابتسمت..
    وأردف :
    (لكِ مستقبل باهر عزيزتي إذ أنكِ فنانة تهوين الطبخ مع أمي تطوعا ًمنكِ وليس جبراً....أمممم..أنا في الواقع أفكر في فتح محلٍ لكِ تصنعين فيه كل الذي تطعمينا إياه..)
    فضحكت بعذوبة..(أنت تبالغ عماد)!
    ولمّا خرج قابل والدته تشرب الشاي في الساحة التي تزينها النواعير وبعد الحديث معها قال:
    (أمي...إلى متى وسنخبرها بالحقيقة؟ إنها ناضجة الآن والهم يعتصر قلبها)
    (لقد حددتُ مع والدك بأنه بعد تخرجها من الثانوية سنخبرها...ثم لِمَ أنت هكذا مغتم لأمرها إلى هذه الدرجة؟، هي ابنتنا على العموم ولم نفرق بينها وبينكم في التربية)

    ومرّت الأيام وهو يراها أمامه تذبل.. كثيرة الحزن والشرود...فعزم على مفاتحتها مخالفاً أمر والديه..ففي اعتقاده أنها أمانه يجب أن لا يضيعوها !
    ** ** ** **


    -2-
    ( جوري...لِم أنتِ حزينة أختي وتجلسين بمفردك؟)
    قالتها" نالا" الأخت التي تصغر جوري بعام..
    فنظرت إليها ثم أشاحت بوجهها بعيداً...
    (ياه...أنتِ مكتئبة وحزينة للغاية!)..وجلست بجانبها على طرف الأريكة..
    هي تحبُ جوري كثيراً دون أختيها..تتقاسمان الحجرة والضحك ونزف الجروح عندما تنزف إحداهما!
    ( حسن..يبدو أنكِ لا تودين إخراج ما بمكنون صدرك لي غاليتي...إذن تعالي معي برفقة عمرو نشتري الأثواب، إذ لم يتبقى على عقد قرآن هنوف الكثير..) وابتسمت..
    - (كلا أرجوكِ نالا لا أرغب..يكفي ضياعاً وتشتتاً)
    - (جوري قولي لي بحق الله ما بكِ؟ أنتِ في هذا العام وبالأخص في عطلتنا الصيفية هذه تبدين لستِ على ما يرام..هل هي كما يقال عادةً لمن هنّ في مثل أسناننا الصغيرة" مرحلة المراهقة الصعبة "؟ أم أنكِ تجاوزتها؟)
    قالتها ببعض السخرية الممزوجة بالدعابة والابتسام!
    وتلقت على خدها صفعة محترمة!!
    فأمسكت نالا بخدها وابتسمت !...
    لتنتقل العدوى إلى جوري لتبتسم أيضاً وتطالع كفها المحمر ووجنة نالا المتوردة!!
    (ألم أقل لكِ لستِ على ما يرام..! إلا أن الصفعة أظهرت لي أنكِ جوري الأصلية التي نعرف وليست المُقَلّدة التي كانت أمامي..)
    فضحكت جوري بشدة..ثم قالت:
    (عذراً نالا..لكنني لا ارغب بمرافقة عمرو لنا...وإن كان عماد فارغ فلندعِوه يذهب بنا..)
    وأمسكت بكف نالا ونهضتا إلا أنه استوقفهما قدوم عمرو صوبهما قائلاً:
    (من هو الذي تودان استدعائه ليذهب بكما؟)
    هذا ما كان ينقصها..فرؤية عمرو باتت تفزعها وتحنقها بشدة ..
    - (عماد..وليس أنت أيها المحترم!)
    - (ولِمَ كل هذا الحقد والضيق مني يا حبيبة؟ أنا مستعدٌ لأخذكما وليس عماد؛لأنه مشغول)...قالها وهو يستل سيجارته ويضعها بين شفتيه الرماديتين..!
    - (نحن أحرار عمرو..)..وأوثقت إمساكها بكف نالا ومشت إلا أن عمرو مرةً أخرى اعترض طريقهما وقال وهو يلمس أنفها بإصبعه في استخفاف:
    - (كلا..لمّا تتجاوزا مرحلة المراهقة والطيش هذه سيكون لكما وضعٌ آخر يا عسل..)
    عندها أمسكت بكفه ولوت ذراعه بقوةٍ تفاجأ هو منها..
    -( بالأخص أنت لا تُطاق...إيّاك والتدخل في شؤوني الشخصية!) فأفلت كفها وحملها في غضبٍ متشفِ ثم قذف بها فوق الأريكة...
    ( يا إلهي ما بالكما..بات وضعكما منذ أسبوعين غير جيد ولا يُطاقُ البتة)
    وهرولت نالا بعد عبارتها تلك إلى حيثُ حجرة عماد تستدعيه لما جرى..
    وعمرو يضحك في هزل...
    أما بطلتنا فبقيت صامدة فوق الأريكة تزم ما بين شفتيها المكتنزتين في غضب جامح..
    واقترب منها..
    وبأناملِ كفها الطويلة قامت بقرصه في وجهه وخربشته في وجنتيه .
    فتراجع إلى الخلف يتأوه
    (أيتها الحقيرة)...
    أما هي: فاعتدلت جالسة وقد أحسّت بألمٍ في ظهرها وهي تتمتم:( سامحك الله هل أنا من استحق الوصف هذا أم أنت؟)..
    وعندما قدِم عماد بعد اجتياز الردهة الفسيحة :عاين المنظر..
    جوري..تتأوه وقد كُشِف ساقيها بدون إرادتها من جراء إسقاط عمرو المباغت لها فوق الأريكة..!
    وعمرو رأى وجهه وقد استحال إلى لوحة تجريبية لطفلٍ صغير أحب تقليد أمه في رسمها بفرشاة الألوان...!
    وقاوم ضحكةً كادت تفلت منه..
    (أنت متى ستكبر وتعامل الفتيات بالوجه اللائق وتترك العجرفة والخشونة للأولاد أمثالك؟!)
    (وهل هي بفتاةٍ أصلاً؟؟)
    فتلقى صفعة محترمة من عماد..
    ويا للفيلم العنيف الذي يجرى في هذا اليوم بما فيه من مشاهد عاصفة في أنواع الصفعات..!
    عندها نظر إليه عمرو بغيظ ثم نظر إلى جوري المتألمة:
    -(أنتِ حسابكِ معي سيكون عسيراً فيما بعد جرّاء استهزائكِ بي..)
    ثم انصرف وتبعته كلمات عماد الغاضبة:
    ( ومن الذي سيجعلك تفعل ذلك أصلاً؟)
    إن عمرو لم يستطع مجابهة عماد أكثر من ذلك، لأن هذا الأخير له جسدٌ قوي وعضلات مفتولة تنوء على أكتافها الطيور و العصافير...!

    وقالت نالا بعد انصراف عمرو:
    (لو كانت أمي موجودة لأوقفته عند حده)
    (أنا بخير..ولم أتضرر من فعلته، بل هو من سيخسر أكثر.. فمن يدوس على طرف جوري تعرفون جزاءه!)

    وابتسم عماد وهو ذاهب إلى حجرته يبدل ثيابه بعد أن قال لهما أن تتجهزان للتسوق وترتديان عباءتيهما..
    " فتاة غريبة هذه الجوري..عصامية شجاعة لا تخاف من أي شيء وجميلة في نفس الوقت!.."
    وتذكر تلك الأيام التي كانت فيما مضى تلهو معه وهي صغيرة فيحملها على كتفيه ويطوف بها البيت!..
    وتنهد...فجوري الآن تلف رأسه بشدة ..!!!!!!
    ولا تسألوا أو تندهشوا لتلك العبارة..فالأحداث القادمة ستخبركم!!

    وطوال الطريق كانت تنشد أنشودة هادرةً طروبة !
    هي لا تدري لماذا؟ ولكن حدسها الأنثوي أخبرها أنه بسبب انتصارها على عمرو الذي لا تطيق!....
    ** ** ** **

    [,vd>>>>>>jdiR ,pf" v,hdjd hgg'dti"

    توقيع

  2. مشاركه 2
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 15,992
    التقييم: 12879
    الدولة : ღ مملكـة الرضا ღ
    العمل : استشاري تربوي.خبير ومستشار الجودة، أخصائيOSHA،مدير موارد بشرية ومديرHACCP

    افتراضي


    .

    [align=center]
    نثّمن إضافاتكم الغنية للملتقى ..
    يا usfoorah
    يضيء بجواهركم تاج الملكــــــة ...،،


    [/align]

    .
    توقيع

  3. مشاركه 3
    همس الليل
    ضيف

    افتراضي رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    مشكورة ننتظر بقية القصة ..
    توقيع همس الليل

  4. مشاركه 4
    رقم العضوية : 101
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    المشاركات: 32
    التقييم: 60

    افتراضي رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    مشكووووووووووورة ننتظر بقية القصة والف شكر ع الطرح الرائع
    توقيع

  5. مشاركه 5
    رقم العضوية : 39
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 41
    التقييم: 50

    افتراضي رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    شكرا لكل من يتابعها....والف الف معذرة للتأخر:x11:
    فنظرا لانشغالي لم استطع.وانا الان هنا كي اضيف الكثير من الاجزاء...ز
    فكونوا معي
    usfoorah:Birdy-tine-icon:
    توقيع

  6. مشاركه 6
    رقم العضوية : 39
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 41
    التقييم: 50

    رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    - 3-

    -(جوري..قومي بتغطية عينيكِ)
    -(يا إلهي أتانا عماد الآمر..فواحد يأمرنا كثيراً ويغار بشدة وأخر يزعجنا بالأغاني الصادحة والسيجارة القذرة..)
    -( جوري...يكفي، كم من المرات قلتِ لي ذلك وأجبتك؟....لا تتناسي أن لون عينيك يجلب الأنظار !.)..قالها مبتسماً بعد موجة الغضب التي اجتاحته من جرّاء عبارتها السابقة!
    ولم تضحك هذه المرة لأن عبارته نبشت عن مختزل أفكارها الأخيرة والحائرة...
    واشترتا ثوبين جميلين...
    وفي طريق العودة مروا بجانب الشاطئ واشترى لهما علبتي حبوب"البليلة" المطبوخة التي تعشقان..
    وعادوا إلى البيت..
    فدخلتا إلى حجرتهما تجربا فستانيهما..
    كان فستان جوري أحمراً قاني وعاري الأكتاف وله شالاً تغطي به كتفيها..ينساب في نعومة على جسدها الممشوق..!
    أما نالا فقد كان فستانها بلون السماء الصافية إلا أنه قصير يصل حدّ ركبتيها البيضاويتين!
    فأخذت جوري تستعرض نفسها بالفستان في سرورٍ بالغ..
    ولمّا لمحها عماد استوقفه تلك الحركات الاستعراضية الناعمة..
    فلمّا رأته ينظر إليها في إعجاب اختبأت منه!..
    فابتسم ومضى في طريقه إلى حجرته..
    وبعد يومين كان حفل عقد قرآن هنوف المتواضع..
    وتفننت جوري في صنع الفطائر والحلويات لتزين بهم طاولة البوفيه بفخر!
    وأثناء الحفل كانت في طريقها إلى حجرتها لجلب غرضٍ احتاجته.. فانتبهت لطرف حديث بين والدتها وخالتها:
    كانت خالتها تسأل والدتها:(ما بالها جوري قد ضعف قوامها ً؟)
    - (منال..في الواقع قد تفتّح ذهنها كثيراً عن ذي قبل، فبات الشرود والسرحان وكثرة البكاء وحبس نفسها بالحجرة هو أسلوب حياتها منذ فترة..)
    - (ماذا!..هل تقصدي بأنها تفكر في ...؟)
    - (نعم..هي ذكية منال، والمواقف تجبرها على اجترار الهم..)
    - (أية مواقف تقصدين؟...)
    - (طبعاً معاملة أخوتها لها،إني لألحظ دوماً بأن عماد يعاملها باللين والحب بل ويستحيي منها عندما تكون بقربه ! ، وعمرو بالتسلط والشوق الذي يظهره علانية! بل قد حدثني سراً ذات يوم بأنه بعد تخرجه سيخطبها منا، أما نالا فهي الوحيدة التي لا تعلم بأمرها لأنها تصغرها)
    - (كلا أختي يجب ألا تصمتي على هذه الأمور!.. فمتى ستخبرونها بواقع أمرها؟ إنها أمانة حرامٌ عليكم تتركونها مشتتة وضائعة هكذا وهي تفكر!)
    - (بعد تخرجها من الثانوية بإذن الله.. فهذه فتاةُ جموح ومتسرعة كما تعلمين ،نحن نخشى أن تقوم بشيءٍ لا يحمد عقباه)
    - (مثل ماذا تقصدي؟..)
    - (مثلاً الهروب أو حتى الانتحار أو أية أفعال جنونية!)
    - (كلا لا أعتقد ذلك أختي!، فجوري هي الوحيدة من أبنائكِ التي تحمل قلباً نقياً ونفساً تقية تخاف الله وتخشاه..فسبحان الله الذي يخرج من الشوكِ وردا!!)
    - (نعم معكِ حق في ذلك..ولكن لمِ تدافعي بشدة مثل عماد عن فكرة التأجيل وكأننا قد ظلمناها في التربية؟)
    - (لأنني أحس بها تشعر بالخداع والضياع وهي تفكر بحقيقة أمرها!.. خصوصاً و تشتتها فوارقٍ كثيرة في تصرفات أبناءك الجموحة! ،فكيف ستكون ردتها إن علمت بأنها لقيطة؟! بل ما لذي ستقولونه إن تقبلت الواقع و غضبت منكم لأنكم لم تسترونها عن أبناءك بعدما كبرت وعمرو ترين مضايقته لها وهي فتاة متدينة ومحافظة؟).....

    ولم تستطع جوري الإكمال لأنها قد أحسّت بدوار عنيف يجتاح رأسها وبألم يزاحم ذاك الدوار بداخل رأسها فهرولت إلى حجرتها ودفنت نفسها في وسادتها تنتحب مصدومةً مما سمعت..!!
    وكل الذي قد كان بالحجرة من أثاث وتحفٍ أو فازات قامت بتحطيمها في صعقٍ و جنون!
    ** ** ** ** **
    -4-
    -( جوري..! ما بكِ؟ افتحي لي الباب ..لقد انفضت جموع الحفل ونام الجميع..)
    كانت نالا تطرق الباب على جوري... والأخيرة لا تجيب...!
    لقد ذهب المدعوون وخلد والديها للنوم ودخلت هنوف ونوف إلى حجرتيهما..وعماد أيضاً، أما عمرو فقد أوصل خالتهم منال إلى بيتها ثم عاد ونام..
    وهم لم ينتبهوا لغياب جوري عنهم..!
    كيف حدث ذلك فلم ينتبهوا؟
    ثم هرولت إلى عماد!
    (عماد...جوري لا تستجيب لطرقاتي منذ دقائق، ولا ترد على نداءاتي)
    فقطب مابين حاجبيه وترك الكتاب الذي بيده وقام معها إلى حيث الحجرة..
    و طرقا بشدة!
    ( هل تكون نائمة فلم تسمع؟)
    قالها عماد لنالا في محاولة يائسة لطمأنت نفسيهما من الخوف!
    ( كلا ...فنومها ليس بالثقيل لدرجة أنها لا تسمع طرقاتنا العنيفة)..وخفق قلبه بعنف ووجل!
    (جوري!...ماذا أصابك؟...أجيبي علينا لقد أشغلِتنا) قالها مُلصقاً بشفتيه في ركن الباب!
    وبتوتر شديد رفس الباب بقدمه ....
    فلم يستجيب له!
    ثم رفسه عدة مرات حتى...
    .فتح الباب..
    نالا بخوفٍ ودهشة تصيح :( آه..ما بكِ جوري؟)
    وذهبا إليها وهي متمددة على الأرض بوضعٍ يوحي بأنها قد أُغمي عليها..
    وجذب عماد رأسها إلى حضنه فوجد المساحيق قد عامت من كثرة دموعها الباكية!
    وطلب من نالا إحضار زجاجة عطر من فوق طاولة الزينة..
    (عماد..انظر ماذا فعلت بالأثاث وتحفنا الشخصية)
    فهز رأسه وقرّب الزجاجة من أنفها لتستنشق الرائحة فتستفيق!
    وبعد عدة ثواني...
    فتحت عينيها ببطءٍ وإعياء!
    ووجدت رأسين تطالعها بقلق!
    فخبأت وجهها داخل كفيها وبكت لأنها تذكرت الصاعقة التي نزلت عليها وقد سمعتها من حديثٍ بين والدتها وخالتها كما سبق!!..
    (جوري حبيبتي قولي لي ماذا أصابكِ؟!) قالها عماد بقلق مازجه اللطف والرقةً..!!!
    -( أنا لستُ بأختكم الحبيبة عماد..لست بأختكم، ابتعد عني!..أنتم استغلاليون!)..ثم قامت عنه ولا زالت تنتحب..
    وعماد ينظر إليها في حيرة بالغة ويزوي مابين حاجبيه في تفكير متوتر عاصف ووجل !
    ( جوري مالذي تهذين به لأخينا الأكبر؟!)...قالتها نالا بشيءٍ من الغضب!
    ( ابتعدي عني نالا..أنتِ لا تعلمي من أمري شيئا.....أنا قد علمت..علمتُ حقيقتي..)
    وصرخت باكية ..
    ونظرت نالا إلى عماد تسأله بعينين قلقتين!..
    أما هو فقد فهم..! وخمن بأنها قد سمعت شيئاً ما!
    فاقترب منها مجبراً..! يريد مواساتها وتشفي ما بها..
    فزحفت إلى الخلف وهي تجلس على الأرض حتى التصقت بالجدار وهو قد توقف عن الاقتراب!
    ((حتى أنت عماد استغلالي كأخيك؟...لأني لقيطة ولم أكن أعلم من أمري شيئاً رحتم تعبثون بي وتضحكون عليْ؟!))
    وبكت أما نالا فقد وُجمت لما تسمع..
    (جــ و ر ..ي..أود معرفــ ة من قــ ا ل لكِ ذلــ ك ؟) قالها في دهشةٍ بالغة..!
    ( لا تنكر عماد..كفى ضياعا كفـــــــــى!)..وأمسك ت بيأس بزجاجة العطر.. فحطمتها وقربتها من رقبتها بسرعة جنونية وهي تبكي فقفز إليها عماد وأمسك بيديها: ( مالذي تفعلينه يا مجنونة)
    ( لم تعد لحياتي أيُ قيمة أو معنى عماد..اتركني انتحر!)
    وجمع كفيها داخل كفه الكبيرة وقال بعصبية: (أنتِ قد لا تحزني لأمر حزننا وبكائنا عليكِ إن أقدمت على الانتحار، ولكن بلا شك ستندمين على ما اقترفِت عندما يحاسبك الله على انتحارك فالله يقول" ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" والرسول اخبرنا بأن قاتل نفسه في الدنيا سيُعذب بالأداة التي قتل بها نفسه في الآخرة!)
    عندها وكأنها قد استفاقت فخرت جاثية على ركبتيها وهي تبكي..!
    ونالا تطالعهما باكية أيضاً فهي غير مستوعبة لما تسمعه من أحاديث!
    فربت على كتفها وقال بحنانٍ غامر:
    ( إني لأشعر بحالك وما تتخبطين فيه ،والله يشهد بأننا نحبك وما عاملناكِ يوماً وفقاً لأنكِ لقيطة قد ظلموكِ وجنوْا عليكِ و وضعوك ملفوفة بباب منزلنا، بل بأنكِ ابنتنا هكذا نراكِ ولا غير،فأنتِ ليس لكِ أي دخل بقدرك وما جنته عليكِ والدتكِ ووالدك اللذين لا نعرفهما ولا حتى موقع أرضهما!..أنتِ طاهرة جوري وعفيفة تستحقين الحب والاحترام، فوردةٌ عبقة زكية و قوية تستطيع الصمود بجانب الشوك الذي نبتت منه!..فلا تيأسي من روح الله أرجوكِ.. فإنما الصبر عند الصدمة الأولى!)
    وهدأت جوري بفعل تلك الكلمات..
    وبعد عدة حوارات دارت بينهما فهمت أنهم لم يرضعوها ..
    وقالت بيأس: (كيف سأعيش بعد معرفتي لحقيقة أمري، بل كيف سأتقبل الواقع وأبقى معكم ونفسي لتُعصر ألما وكمداً،فتلك الأقصوصة التي قرأتها من قبل برفقة نالا عن الفتاة التي سمعِتْ أنها لقيطة وآلمنا واقعها المحزن قد انطبق عليّ ما جرى لها..عماد!)..
    - (عزيزتي..لا تيأسي من روحِ الله، ونحن إنما نعيش في هذه الدنيا الفانية بقدره وقدرته، فلن يؤثر علينا معرفة حقيقة مجيئنا طالما أننا نقوم بعمل الشيء الأساسي من خلقه لنا ولا تدعي نظرات الناس أو همساتهم مدعى لاهتمامك فهم أنانيون وظالمون لم يفكروا بأنكِ مظلومة ولا يد لكِ فيما جرى فجئتِ منه!! ...أنا لا أقول ذلك إحباطا لكِ وتحزينا، وإنما هنالك أشياء كثيرة في حياتنا جميلة وملموسة تستحق العيش لها والقيام بأمر واجبنا تجاهها و النظر والتمتع بها!!)
    فقالت ببعض الخجل بعدما خبأت جسدها بلحاف:
    (صدقت عماد لقد واسيتني كثيراً بفعل كلماتك الرائعة...لكن هل سيعلم والدينا بأنني قد علمت بواقعي البائس؟ لأني لا أريد أن تـــ..)
    فقاطعها عماد مبتسماً وهو ينهض:
    (اعرف ما تودين قوله عزيزتي،والحمد لله أن تصميم منزلنا متفرق فلم يسمعا ما جرى في حجرتكما لطول الطريق بين حجراتنا وحجرتهما!...عمّا قريب سيخبرونك بأنفسهم لأنهما أخذا مني الوعد أن لا أخبرك طبعاً إن شكوا بي بأنني نقضت الوعد!،...ثم إننا لا ننظر لكِ بنظرة غير أنكِ أختنا الربيبة جوري فلا تظني بنا غير ذاك أرجوكِ)...
    ثم طالع نالا وهي تحتضن جوري باكية !!
    والأخيرة ما زالت دموعها لم تجف بعد!
    وتمنى لهما نوماً هادئاً وطلب منهما ألا تتعبا نفسيهما في التفكير في الموضوع ذاته..وذهب إلى حجرته إلا أنه لم ينم حتى الفجر!وكذلك جوري لم تنم فمن الذي سيلومها!
    غريبٌ في الحياةِ وفي المماتِ.........
    ومجهولُ الهوية والصفاتِ........
    كذا صارت حياتي دون معنى.........
    يفسرها ككل الكائناتِ.........
    بلا أمٍ تهدهدني رضيعاً..........
    تقبلني ككلِ الكائناتِ.........
    "تتبع القصة"
    توقيع

  7. مشاركه 7
    همس الليل
    ضيف

    افتراضي رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    مرحباً بعودتك شاكرة لك إكمال القصة ننتظر ماتبقى .
    توقيع همس الليل

  8. مشاركه 8
    رقم العضوية : 39
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 41
    التقييم: 50

    افتراضي رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    شكرا همس الليل للقراءة والنتابعه والـــــــــــرد...
    دمتي بخير
    توقيع

  9. مشاركه 9
    رقم العضوية : 39
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 41
    التقييم: 50

    رد: جوري......تيهٌ وحب" روايتي اللطيفه"


    -5-
    ومرّت الأيام ثقيلة وبائسة على جوري...
    تشعر بأنها تعيش في فضاءٍ فارغ وأنها تهوي منه!..
    أو أنها ريشةٍ في مهبِ الريح!..
    "من أنا؟..ما أصلي؟ ومن هما والديّ وعائلتي؟..كيف هي أشكالهما وتقاطيع وجهيهما؟..
    لماذا الأنانية؟ ففكرا في نفسيهما فقط ونظرة المجتمع تجاههما لمّا عصيا ربهما، و تسرعا فقذفا بي في وجه عاصفة الحياة المريعة لمن تكون هي في مثل حالي؟
    ألم يكن الأجدر بي أن أكون في الدار التي خصصت لليتامى و لمن هم في مثل حالي؟ ربما ستُواسى نفسي عندما أجد فتياتٍ أحوالهن مثلي،"
    أفكار ومحادثات نفسية كثيرة وعنيفة باتت تؤرقها فتعتكف في حجرتها لتناجي ربها وتصلي بالليل والكل نائم!!
    وفكرت ذات مرة: بأمها..!!
    لا بد أنها قد رأتها لمّا خرجت إلى الحياة أليمة ومظلومة بلا أمٍ حقيقية وأب حقيقي !
    ثم ألقت بها حانقة وخائفة في نفس الوقت من موقف الناس تجاهها ووضعتها في قارعة الطريق وعلى باب منزل أسرةٍ أغلب الظن أنها لا تعرفهم...!!
    وفكرت بأن الله وحده هو من سيحاسبها على فعلتها بطفلة صغيرة بريئة، وهو أيضاً المتفضل عليها بأن رعاها وحفظها ووهبها هذه العائلة التي رعتها وعاملتها بالحب دون تفريقٍ بينها وبين أبنائها..

    وصارت لا ترتدي سوى الثياب الطويلة والتي تسمى بـ"الجلابيات" وتلف على رأسها الشال المصاحب للجلابية التي ترتدي بنفس لونها!
    وبذلك أُفلتت من تساؤلاتهم بذكاء!!
    ونالا طبعاً تفهمها وعماد أيضاً...
    ووقفت نالا معها يوماً لمّا سألتها نوف بتعجب هامسة: (نالا..! ألا ترين جوري أصبحت غريبة الأطوار؟؟)
    - (مابها!؟....هل لأنها صارت تفضل الحشمة ولبس الجلابية الأنيقة تبعاً لتقليعات الموضة الجديدة أسميتها بغريبة الأطوار؟؟!)
    فتركتها نوف وهي مندهشة!!
    ووالدتها" التي ربتها طبعاً" تشككت من حالها ومن معرفتها للحقيقة...!
    وأبوها هو منذ مجيئها إلى حياتهم يكثر تدليلها ورعايتها بالرغم من أنه غير قادر على التحرك إلا باستخدام الكرسي الكهربائي!..فطبعاً تبعاً لحالته الصحية لا يراها كثيرا إلا في زيارتها له في حجرته..!!
    وعماد يبقى يرقبها من كثب في صمت وقلبه ينزف و يرأف بها.. يحن عليها دون أن تبدر منه أيُ بادرة أو أن يحاول الاحتكاك بها لأنه ..!
    أما عمرو...
    فصار يتجنبها أيضاً لكن السبب هو خوفه وحنقه من مواجهة عماد!!
    إلا أن ذاك لم ينمعه من تفحصها بنظراته المتشوقة واختراع أية أكذوبة وحيلة لرؤيتها بحجرتها من دون ذاك الثوب الفضفاض الطويل والشال الموقر الذي تلف به رأسها وشعرها!!
    لكن بطلتنا الحبيبة طبعاً محافظة ؛تعلم بسريرة عمرو في نظراته إليها!!
    أما هنوف فهي مخطوبة ولها شخصٌ تهتم به وتفكر وهي على العموم معروفة بالتكبر والغرور!!
    واقتحم العام الدراسي الجديد كل البيوت..
    وأقحمت جوري نفسها في الاستذكار بجد واجتهاد بكل جوارحها وتفكيرها !!
    وكانت حجتها لهم عندما يعاتبونها بالاعتكاف في حجرتها " بأن هذا العام بالذات من أصعب سنين دراستها ! فلا بد من الجد لنيل النسبة المئوية المرتفعة!!!"
    وجاء يومٌ كان قاسياً على نفسها وقلبها فلقد أوشكت ساعة الانفجار قريبة لمّا احتقرتها هنوف!!

    هنوف: (أين سلة الكريمات بما فيها من فرشاة شعري وماسكاته نالا؟؟!) قالتها بعصبية مباغتة..
    - (لقد احتجتُ إليها في زيارتي لصديقاتي ليلة البارحة ونسيتُ إعادتها إلى حجرتك فلقد رأيتُ جوري تطالعها من بعدي ..)
    - (جـــــــوووري!) بغضبٍ قالتها..
    وذهبت إلى حجرة نالا وجوري وكانت هذه الأخيرة بها تستذكر دروسها ووجدت الأغراض مبعثرة فوق طاولة الزينة ولم تُعاد مرتبة إلى السلة ثانية..!
    فاستشاط غضبها ِلــما رأت وصرخت: (جوري..!ألم أقل أنا من قبل أن لا تعبثي بأشيائي الخاصة؟حتى أنكِ لم تعيديها إليّ!)
    فرفعت جوري رأسها بهدوء وقالت:
    (ولكن نالا هي من أخذتها منك واستخدمتها فهي التي ستعيدها وليس أنا ،لأني لم أستخدم أي شيءٍ منها سوى أني رحت أطالعها وأشتم روائح الكريمات التي بها ليس أكثر!ولستُ أنا أيضاً من بعثرها بهذا الشكل كما ظننتِ!) ثم أعادت رأسها إلى الكتاب لمتابعة المذاكرة...
    فصرخت بها هنوف في عصبية:
    ( أنتِ يا ابنة الحرام تحدثيني بهذه الطريقة وكأنكِ بريئة!!)
    ووقعت الكلمات كالخنجــــــــر على جوري المسكينة والحبيبة إلينا.. ولا تسألوني بعدها عن حالها وما جرى فالقلم يعجز عن الوصف والمتابعة!!.......


    ** ** ** ** **



    -6-
    كانت جوري مشتاقة إلى أن تصرخ عليها بسبب أهانتها إياها بتلك البجاحة اللئيمة..!
    فنحن نعلم بأن من يدوس طرفاً لجوري ما هو جزاءه!!..؟
    وهذه الحشرة التي "أطلقت جوري عليها ذاك المسمى في خبايا نفسها" لم تدس عليها فحسب بل جرحَت الكبرياء ونزفت الدماء الطاهرة فقتلتها ببندقيةٍ مسمومة!!
    لكنها أتبعت كلماتها بالخروج فوراً من الحجرة!!
    لا تدري جوري..!! فربما هي تهابها لأنها عنيفة "هذه حبيبتنا" لا تترك مجالا للاعتذار أو التبرير إن أراد فعل ذلك من يتسلط عليها عنوة، وطبعاً يدوس على كبرياءها وطيبتها!!
    فابتسمت جوري رغماً عنها بسخرية بالغة وهي تلوي شفتيها في ازدراء..ولا تدري لمَ فعلت شفتيها تلك الحركة في هذا الموقف الحانق والذي لا تحسد عليه البتة…؟!
    فصبرت ودفنت ألمها وغضبها في سويداء قلبها المجروح بشدة!
    ومرّ يومان على تلك الحادثة…
    وجاء يوم الأربعاء ليتنفس الجميع الصعداء من جراء أسبوعٍ طويل ومضني…
    قال الأب: (مار أيك أم عماد بنزهة خلوية نذهب جميعنا إلى البراري نستنشق الهواء العليل..!)
    فابتسمت أم عماد بسعادة بالغة موافقةًً على الفكرة المقترحة…
    وتجهز الجميع بحاجاتهم ولوازمهم الخاصة..
    بما فيهم جوري طبعاً…
    ومشت سيارة العائلة الكبيرة "الجيب" يقودها ذو الشخصية الفذة والفريدة عماد...
    وبجانبه والده وبالخلف بقية العائلة السعيدة..
    ** ** ** **
    -7-
    الجو صحو والسماء صافية..والعصافير تزقزق في حبور احتفالاً لهذه الكوكبة الجميلة القادمة إلى هذه الجبال والرمال الذهبية !
    وفتح عماد الخيمتين الجاهزتين للرحلات يعاونه في نصبها عمرو ..
    وبدأت النسوة في تجهيز الغداء...
    جوري تُعِد الأطباق الصغيرة والتي سكبت بها محتويات علب المأكولات الجاهزة تعاونها في ذلك نالا..
    وأم عماد تعاونها الخادمة في شواء الكبيبات المعدة مسبقاً على الفحم كما تقليان البطاطا والدجاج الجاهز في مقلى على موقد صغير خاص للرحلات..!
    أما هنوف فهي مشغولة تحدث خطيبها بالهاتف النقّال في منأى عنهم!!
    ونوف تقوم بغَرْف الأرز في الأطباق الكبيرة.
    والبقية في الخيمة الأخرى يتمددون في استرخاء بالغ وكأنهم على شاطئ البحر..!
    ثم تناولوا الغداء..
    و قام كلٌ منهم بعدها بممارسة هوايته المفضلة...
    وفي آخر العصر خرجت جوري عن العائلة تتمشى في هدوء خلف الصخور المرتفعة إذ لم يكن هنالك أناس آخرين بقربهم بل يبتعدوا عن مكان خيمتيهم كثيرا..
    وطافت بها الأفكار تشاكسها بعنف!
    " أهكذا سأبقى بقية حياتي ؟ فمالذي سأفعله بعد تخرجي من الثانوية هذه؟...هل ألتحق بالجامعة أم أن ذلك مطلبٌ كبير و ثقيل في نفس الوقت على حِملِ عائلتي الكريمة هذه التي ربتني؟!..."
    واعتمدت على جذع شجرة كبيرة بساعديها ثم دفنت وجهها داخل هذين الساعدين وأكملت تفكيرها الذي يباغتها فقط في إجازتها الأسبوعية وعند نومها..!
    ثم أحست بـــ....
    يدين قويتين تلفان خصرها فلم تستطع الالتفات لرؤية صاحب اليدين هذه..!
    وحبست أنفاسها في وجل !
    إنها في مكانٍ بعيد ومقفر عن عائلتها وهي لم تحسب حساب هذه المباغتة أبــــــــــــداً...
    ياإلهي!!!....
    "كل ذلك الحوار قد دار برأسها في ثوانٍ معدودة "..!
    لكنها انتبهت لرائحة عطر رجالي مألوفة عندهم بالبيت وصاحبها لا تطيقه البتة..!!
    من المؤكد أنكم قد عرفتموه!..صح؟
    وقالت: (فكّ يديك عني عمرو وابتعد..)
    فضحك وقال دون أن يتركها أو يفك يديه عنها:
    (ماذا تفعلين عندكِ يا حبيبة هل تنتظرين قدوم الحبيب؟!) وحاول تقبيلها إلا أنه..
    تلقى رفسة قوية من قدمها وهي ترتدي بها حذاء رياضي ثقيل وعملي!
    _ (أيتها الماكرة ألن تكفي عن وحشيتكِ الصبيانية؟!)
    واستدارت إليه عندما انشغل بموقع الألم من رفستها المباغتة وقالت:
    (عندما تكف عن مضايقتكَ لي..)
    وسارت مبتعدة موليةً ظهرها إليه..
    فتبعها مسرعاً وتشبث بها من الخلف فأفلتت منها صرخة غاضبة..
    ( لن أترككِ يا مغرورة..) !
    (عمرو...اتركني و إلا صـ...)
    (مالذي ستفعلينه؟!)
    وأدار جسدها إليه فصرخت بأعلى صوتها مما أصم أذنيه اللتين أمسك بهما..
    (أمي....أمـــيييي..عم ـــــــــــااااد !)
    وصرخت أكثر بالرغم من أنها تشك في سماعهما لندائها أو صرخاتها نظراً لبعدهم عنهما!
    وأمسك يديها مجموعةً بإحدى يديه وبالأخرى سدّ بها فمها وهو يقول بسخرية: (أنا على علم من أنكِ علمتي حقيقتكِ، وهذه الوحشية مني بسبب ذاك اليوم الذي جعلت مني فيه أضحوكةً أمامكم!، أنا لم أنسه جوري..)
    فعضته في نفس الكف التي سد بها فمها بكل ما أوتيت من قوة بأسنانها!
    فصرخ متأوها وجاثياً على ركبتيهً...
    فقالت: ( إن كنت تحلم في أنني سأعيد القصة التي جئتُ منها وقد حصلت مع والدتي سامحها الله ،فأنت واهمٌ حالم يا خنزير)
    ثم بصقت في وجهه فقام إليها كثور هائج فركضت بسرعة وهي تصرخ لتصطدم بآخر شيءٍ توقعت رؤيته أو حصوله معها.!

    انتظروا متابعتي للقصه واعتذر للتأخر الطوييييييييييييل
    ** ** ** ** **
    توقيع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 09-28-2010, 07:14 PM
  2. يبث على قناة "الرسالة".. "أحلى الليالي" جديد الفوزان في رمضان
    بواسطة بحر الحب في المنتدى ۩ شهــــر الرحمة والغفران*عيد الفطر المبارك۩
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-08-2010, 04:26 AM
  3. "الخالدية" تحصل على أرفع شهادة جودة عالمية تصنفها كــ"مزرعة متكاملة"
    بواسطة بحر الحب في المنتدى █◄▼إدارة السلامة والصحة والبيئة والجودة▼
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 05-19-2010, 09:41 PM
  4. اليوم تدشين محرك "وولفرام ألفا " الذي يهدف للإطاحة بـ"قوقل"
    بواسطة المهندس في المنتدى ۩ الكمبيوتـر و الجوال ۩
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-04-2009, 06:44 AM
  5. "الغذاء والدواء" تحصل على شهادة "آيزو" لأمن المعلومات
    بواسطة المهندس في المنتدى █◄▼إدارة السلامة والصحة والبيئة والجودة▼
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-18-2008, 02:11 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

vBulletin Skins & Themes 

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الملكة للجودة

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة